تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

مناقشة التعريف الثالث :

ويرد على هذا التعريف : أوّلًا : إنّ الماليّة والنوعيّة : تارةً تفرض شيئاً مستقلّاً في قبال العين ، وأخرى تفرض وجوداً تنزيليّاً لها : أ - فإن فرضت وجوداً تنزيليّاً للعين ، قلنا : إنّ العرف إنّما يعتبرها وجوداً تنزيليّاً ومسامحيّاً لها حينما يتنزّل من العين إلى المراتب المتأخّرة من النوعيّة والماليّة بالاضطرار ، كما هي الحال في باب الغصب ؛ فإنّه يجب عليه - أوّلًا وبالذات - إرجاع العين ، ثمّ ومن باب الاضطرار وعدم وجود العين - لتلفها - يتنزّل إلى وجود مسامحي وتنزيلي لها ، وهو ما يماثلها من المثل أو القيمة . لذا : لو رجعت العين وجب عليه أداؤها . ب - أمّا في المقام ، فالمفروض أنّه ليس عليه أداء العين وإن كانت موجودةً ، وإنّما يجب عليه أداء النوعيّة والماليّة ، فيما ذات العين أصبحت مملوكةً له لا يجب عليه ردّها . وهذا معناه أنّ النوعيّة والماليّة لوحظت مستقلّةً ، من قبيل لحاظ الكلّي في مقابل الفرد ، وهذا يرجع إلى المبادلة ؛ فإنّ المبادلة ليست متقوّمةً بكونها بين مالين متباينين ، بل يمكن أن تكون بين المصداق والكلّي ، كأن يبيع أوقية من الحنطة معيّنةً بأوقية كلّيّة في الذمّة . ثانياً : إنّ ما ذكره ( دام ظلّه ) خلطٌ بين باب العهدة وباب الذمّة ؛ فإنّ العهدة إنّما هي ظرف وجوب الشيء على الشخص ، والذمّة هي ظرف استقرار المال عليه ، وهما : أ - قد يجتمعان ، كما في من غصب شيئاً وأتلفه ، فقد اشتغلت ذمّته بالمال