أخرى - لا تؤثّر هذا الأثر إطلاقاً ؛ لكون ذلك خلاف حرمة الحيازة السابقة والمالك الأوّل ، فيصبح تأثير هذه اليد مشروطاً برضا المالك الأوّل بذلك وإذنه به حتّى لا يكون منافياً لحرمة ملكه وسلطنته .
الاقتضاء الثاني : الضمان ، وحيث إنّه بلحاظ حرمة ملك المالك الأوّل ، فيكون أيضاً مشروطاً بعدم رضاه وإذنه في عدم الضمان ، وإلّا فلا ضمان .
فالمالك هو الذي يعيّن مصير اليد الثانية ولونها من كونها مؤثّرةً لكلا الأثَرَين [ السالِفَين ] : الملكيّة والضمان ، أو غير مؤثّرة لشيء منهما ، أو مؤثّرة لأحدهما دون الآخر . فالصور العقليّة هنا أربع :
الصورة الأولى : أن تجعل اليد الثانية غير مؤثّرة في التملّك ولا الضمان ، وهذه على قسمين :
القسم الأوّل : أن يعطي صاحب اليد الأولى المالَ إلى اليد الثانية من باب فرضها كأ نّها هي اليد الأولى ، أي بعنوان الاستنابة والأمانة ، وذلك كما في الوديعة والتوكيل ، فاليد الثانية لا تؤثّر الملك ولا الضمان ، وذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع ؛ إذ كأ نّها ليست يداً أخرى حتّى تؤثّر أثراً جديداً .
القسم الثاني : أن لا يكون عدم تأثير اليد الثانية من باب السالبة بانتفاء الموضوع كما في القسم الأوّل ، بل من باب أنّ صاحب اليد الأولى : لم يجوّز التملّك ؛ فلم تؤثّر اليد الثانية أثر التملّك ، وكان يرضى بعدم الضمان ؛ فلم تؤثّر اليد الثانية في الضمان [ أيضاً ] ، وذلك كما في باب العارية .
وبما ذكرناه ظهرت النكتة الفنّيّة للفرق الذي ذهب إليه المشهور بين الوديعة وبين العارية ( من أنّ شرط الضمان في باب الوديعة يلغو وفي باب
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٣١