العارية ينفذ ) « 1 » ، وتلك النكتة هي أنّه :
في باب الوديعة يكون عدم الضمان من باب أنّ يد الثاني فرضت نائبةً عن اليد الأولى في الحفظ ، فكأ نّها هي اليد الأولى ، فلا موضوع للضمان ، فالشرط يلغو .
أمّا في باب العارية ، فعدم الضمان يكون من باب أنّ صاحب اليد لم يُرد الضمان ، فإذا أراده وسجّله بالشرط تسجّل لا محالة .
الصورة الثانية : أن لا تؤثّر اليد الثانية أثر الملك : بأن لا يرضى صاحب اليد الأولى بذلك ، لكنّها تؤثّر أثر الضمان ، بأن لا يرضى صاحب اليد الأولى بأن يذهب ماله هدراً ، وذلك كما في باب الغصب ، فالغاصب لا يملك ؛ لعدم إذن المالك في ذلك ، وهو يضمن إذا تلفت العين في يده ؛ لعدم رضا المالك بأن يذهب ماله هدراً .
الصورة الثالثة : أن تؤثّر اليد الثانية أثر الملك : بأن يرضى صاحب اليد الأولى بذلك ، ولا تؤثّر الضمان ؛ لرضا المالك بذهاب ماله مجّاناً وهدراً ، وذلك كما في باب الهبة : فالتملّك في الهبة يكون بالحيازة من قبل اليد الثانية ، وعقد الهبة شُغلُه هو تعيين لون اليد وإبراز رضا المالك بذلك . وهذه هي النكتة الفنّيّة في كون قوام الهبة بالقبض .
الصورة الرابعة : أن تؤثّر اليد الثانية الأثرين : فالمالك يرضى بتملّك صاحب اليد الثانية ، لكنّه لا يرضى بذهاب ماله هدراً . فاليد الثانية تؤثّر كلا أثريها من التملّك بالحيازة والضمان باليد ، إلّاأنّ الضمان هنا يكون بمجرّد الأخذ ، بخلاف باب الغصب الذي كان الضمان فيه بالتلف ؛ وذلك لأنّ هذا المال
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : حاشية المكاسب ( الإصفهاني ) 5 : 388