تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وليس الأمر كذلك حتماً . ب - وإن قيل بالثاني ، لزم فرض ثبوت ماليّة في ذمّة المقترض في المرتبة السابقة حتّى يعقل فرض استئمانه عليها ، ونحن نتكلّم في أنّه كيف ثبتت الماليّة في ذمّة المقترض ؟ ج - وإن قيل بالثالث ، قلنا : إن الماليّة - بلا تعيين طرفٍ لها خارجيٍّ أو ذمّيٍّ - ليست إلّامفهوماً من المفاهيم ، فلا قيمة لها ، ولا معنى للاستئمان عليها .

3 - التعريف الثالث : التمليك على وجه الضمان :

ذكر الشيخ الأعظم رحمه الله أنّ القرض تمليكٌ على وجه الضمان « 1 » ، والمقصود - على ما فسّره السيّد الأستاذ ( مدّ ظله ) « 2 » ، واختاره هو - أنَّ المقرض يملّك العينَ للمقترض ، لا مجّاناً حتّى لا يكون عليه شيء ، ولا في مقابل ورود شيء آخر في عهدته - كالمثل أو القيمة - حتّى يكون هذا مبادلة مال بمال ، بل في مقابل ورود نفس هذا الشيء في عهدته ، كما هي الحال في الغاصب الذي يغصب شيئاً ، فيقع نفس ذلك الشيء - بمجرّد الغصب - في عهدته . والفرق بين ما نحن فيه وبين الضمان الثابت في باب الغصب أنّه : في باب الغصب تصبح العين بذاتها وعينيّتها في عهدة الغاصب ، فإذا أتلفت بقيت ماليّتها ونوعيّتها في عهدته . أمّا في ما نحن فيه ، فتدخل العين في عهدة المقترض ببعض مراتبها ، أيبمقدار الماليّة والنوعيّة من أوّل الأمر ، وذات العين بما هي عين معيّنة لا تدخل في عهدته ، فليس عليه إرجاع العين ، بل إرجاع الماليّة .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 3 : 15 ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 67 - 68