تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
هناك احتمالًا آخر للتنازل ، وهو أن يكون تنازلًا عن الدَّين عن طريق المعاوضة ، بحيث يكون أحد العوضين فيها نفس سقوط الدَّين ، والعوض الآخر هو المال الموجود في ذمّة المحال عليه ، فحينئذٍ تكون الحوالة عقداً ؛ لأنّها تمسّ شأنين : شأن المحيل وشأن المحتال . وتختلف هذه المعاوضة عن المعاوضة في النحو الثالث ؛ فهناك ينتقل الدَّين إلى مَن هو عليه ، وهنا يسقط الدَّين عنه . 3 - وأمّا النحو الثالث : وهو أن تكون الحوالة عبارة عن تغيير الدائن ، فيظهر حاله ممّا ذكرناه في النحو الثاني ؛ فإنّ الحوالة إمّا أن تكون على مدين وإمّا على بريء : أ - فإن كانت على مدين ، فهي مبادلة مال بمال ؛ فإنّ المال الثابت للمحيل في ذمّة المحال عليه بودل بالمال الثابت للمحتال في ذمّة المحيل ، فهي معاوضة إنشائيّة ، والأداة الإنشائيّة لها هي العقد ، ولكلّ من المحيل والمحتال دخل إنشائي فيها ، سواءٌ أكان الأوّل هو البائع والثاني هو المشتري أم بالعكس . وأمّا المحال عليه ، فلا دخل له أصلًا في المعاوضة ، لا بنحو الإنشاء ولا بنحو الإذن : فأمّا الأوّل ؛ فلأ نّه لم يقع تصرّف في ماله وفي شأن من شؤونه كي يكون له دخل إنشائي فيه . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ المعاوضة لا توجب تلف حقّ على المحال عليه كي يكون له دخل إذني فيها . ب - وإن كانت الحوالة على بريء ، فقد خرّجناها سابقاً على أحد تقريبين : التقريب الأوّل : البناء على أنّ المعاوضة لا يشترط فيها دخول كلّ من العوضين في ملك من خرج منه العوض الآخر ؛ فحينئذٍ يقال : إنّ أحد العوضين هنا هو المال الثابت في ذمّة المحيل للمحتال ، والعوض الآخر هو مال المحال