تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الحوالة وفاء ، فالمحيل يوفي دينه الثابت عليه للمحتال بإحالته على المحال عليه - الذي هو مدين للمحيل - ، وذلك بإيقاع من قبله فقط ، ولا موجب للدخل الإنشائي من قبل المحتال والمحال عليه في ذلك . نعم ، للمحتال دخله الإذني في المعاملة ، بمعنى أنّ الحوالة تتوقّف على إذن المحتال في المقام ؛ وذلك لما ألمحنا إليه سابقاً من أنّ للدائن ( المحتال ) حقّاً على المحيل ( المدين ) ، وهو عبارة عن وجوب إيصال المحتال إلى الواقع ، وهو المال الخارجي . ومن المعلوم أنّ الحوالة لا توصله إلى المال الخارجي ، بل هي تطبيق للمال الذمّي الثابت في ذمّة المحيل ( المدين ) على مال ذمّي آخر ثابت في ذمّة المحال عليه لا على مال خارجي ، وهذا التطبيق مفوّت لحقّ المحتال ( الدائن ) ، وهو حقّ الإيصال ، فلا بدّ من إذنه في الحوالة ، وذلك تطبيقاً للميزان النوعي السابق في إناطة المعاملة برضا الغير . إذن : للمحتال دخلٌ إذنيٌّ في الحوالة على مدين ، وليس له دخلٌ إنشائيٌّ . وأمّا المحال عليه ، فلا دخل له لا إنشاءً ولا إذناً : أمّا إنشاءً ؛ فلأنّ الحوالة ليست تصرّفاً في ماله ، وأمّا إذناً ؛ فلأنّ الحوالة ليست مفوّتة لحقّه . فتلخّص : أنّ الحوالة على مدين : إذا فسّرناها بالوفاء وطبّقناها عليه فإنّها تفتقر إلى إيقاع من قبل المحيل فقط وإذن من قبل المحتال . وأمّا المحال عليه ، فلا يعتبر - أصلًا - إذنه ولا إنشاؤه . ب - وإن كانت الحوالة على بريء وفسّرناها بالوفاء ، فهذا وفاء بالمال الذمّي المملوك للغير ؛ فهو إيقاع يمارسه الغير ، أي المحال عليه لا المحيل ؛ فإنّ المحال عليه هو الذي يملّك المحتال ماله الذي هو تحت سلطانه ، ولا يعتبر دخل المحيل فيه لا إنشاءً ولا إذناً : أمّا إنشاءً ؛ فلأنّ الحوالة حينئذٍ تصرّف في مال المحال عليه ، لا في مال المحيل . وأمّا إذناً ؛ فلأنّ الحوالة لا تفوّت على
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 312 | السيد محمد باقر الصدر