فكذلك لا يكون للمحال عليه دخل إنشائي في الحوالة ؛ لأنّها تقع بين المحيل والمحتال .
فعلى هذا التقريب تكون الحوالة أيضاً عقداً ؛ لأنّها تمسّ شأنين : شأن المحيل وشأن المحتال . وأمّا المحال عليه ، فله دخل إنشائي في العارية التي تمهّد الطريق للحوالة وتكون مقدّمة لها .
4 - وأمّا النحو الرابع : وهو أن تكون الحوالة عبارة عن تغيير المدين : فإمّا أن تكون حوالة على بريء وإمّا على مدين :
أ - فإذا كانت الحوالة على بريء ، فهي عقد ؛ لأنّها تمسّ شأنين : شأن المحتال وشأن المحال عليه :
أمّا الأوّل ؛ فلأ نّه هو الذي يحدث الانتقال في ماله من وعاء إلى وعاء آخر ، أي من ذمّة زيد إلى ذمّة خالد ؛ فهو تصرّف في ماله ، فلا بدّ من دخله الإنشائي في المعاوضة .
وأمّا الثاني ؛ فلأ نّه هو الذي تشتغل ذمّته عند الحوالة للمحتال ، وحيث إنّ ذمّته ملك له فإشغالها لعمرو ( المحتال ) تصرّف في ملك المحال عليه ، فلا بدّ من دخله الإنشائي أيضاً . وأمّا المحيل فهو أجنبيّ ؛ لأنّ المعاوضة لا توجب التصرّف في ماله ، بل توجب التصرّف في ما عليه من الدَّين ، وهذا لا يسبّب دخله الإنشائي في الحوالة .
ب - وأمّا إذا كانت الحوالة على مدين ، فقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحتال والمحال عليه من دون دخل للمحيل في ذلك . وقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحيل والمحتال من دون دخل للمحال عليه في ذلك . وقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحيل والمحتال والمحال عليه ، وذلك بحسب التصوّرات الفنّيّة للموقف .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١٦