عليه ، وقد خرج العوض الأوّل من ملك المحتال ودخل في ملك المحيل ، والعوض الثاني خرج من ملك المحال عليه ودخل في ملك المحتال ، فتكون الحوالة عقداً ؛ لأنّها متقوّمة بدخل إنشائي من كلّ من المحتال والمحال عليه .
أمّا المحتال ؛ فلأ نّه هو الذي خرج من ملكه العوض الأوّل ودخل في ملكه العوض الثاني .
وأمّا المحال عليه ؛ فلأ نّه هو الذي قد خرج من ملكه العوض الثاني ، وإن كان لم يدخل في ملكه العوض الأوّل ، بل دخل في ملك المحيل .
ويبقى الكلام في أنّه : هل لا بدّ من دخل إنشائي من قبل المحيل في هذه المعاوضة باعتبار أنّه هو الذي يدخل في ملكه العوض الأوّل ، ودخوله في ملكه مساوق لسقوط الدَّين عنه ؟ أم لا يعتبر دخله الإنشائي في المعاوضة ، باعتبار أنّه لم يخرج من ملكه أيّ من العوضين ؟
الصحيح : أنّ ذلك ملحق بباب تمليك الدَّين على مَن هو عليه :
فإن قلنا : إنّ تمليك الدَّين على مَن هو عليه هبة وعقد ، ففي المقام أيضاً لا بدّ من دخل إنشائي من قبل المحيل .
وإن قلنا هناك : إنّه إبراء وإيقاع ولا يحتاج إلى قبول مَن عليه الدَّين ، ففي المقام أيضاً ينتفي دخله الإنشائي .
وحيث إنّ التوسّع في هذا المجال يسوقنا إلى البحث عن النكات الأساسيّة لإلحاق الهبة بالإبراء ، فلنتركه إلى محلّه .
التقريب الثاني : البناء على إعارة المحال عليه ذمّته للمحيل ، بحيث يملك المحيل الانتفاع بها ويشغلها بما شاء ، فحينئذٍ تكون الحوالة مسبوقة بالعارية دائماً ، وتكون العارية بين المحيل ( المستعير ) والمحال عليه ( المعير ) ، وتكون الحوالة بين المحيل والمحتال ، فكما لا يكون للمحتال دخل إنشائي في العارية
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١٥