تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وتوضيحه : لو أحال زيد دائنه عمرواً على خالد - الذي هو مدين للمحيل - فالذي يحدث هو أنّ الدَّين الثابت لعمرو على زيد قد انتقل من ذمّته إلى ذمّة خالد ، وأصبح عمرو يملك الدَّين في ذمّة المدين الجديد . ففي هذا المورد تكون الحوالة تصرّفاً في شأن المحتال والمحال عليه : أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الدَّين الذي كان ثابتاً لعمرو على زيد قد انتقل من ذمّة إلى أخرى ، وهذا تصرّف فيه ، فلا بدّ من دخل إنشائي من قبل المحتال في ذلك ؛ لأنّه ملكه . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ ذمّة المحال عليه قد اشتغلت بدين جديد للمحتال ، فهو تصرّف في ذمّة خالد التي هي تحت سلطان نفسه . ومجرّد كونه مديناً للمحيل لا يبرّر للمحيل أن يجعله مديناً لشخص آخر كيفما شاء وفي أيّ جزء من ذمّة المدين . إذن : فهو تصرّف في شأن المحال عليه أيضاً ، فلا بدّ من دخله الإنشائي . وأمّا المحيل فلا دخل له أصلًا ؛ لأنّه ليس تصرّفاً في ملكه . وبتعبير أوضح : إنّ في المقام مالين : المال الذي يملكه زيد في ذمّة خالد ، والمال الذي يملكه عمرو في ذمّة زيد : أمّا الأوّل : فلا تمسّه الحوالة بناءً على النحو الرابع ؛ لأنّ تغيير المدين لا يوجب تغيّر الدَّين الثابت للمحيل على المحال عليه ، بل هو محفوظ . وأمّا الثاني : فهو الذي تمسّه الحوالة ؛ باعتبار أنّها تمسّ شأنين : شأن المحتال ؛ لأنّه ماله ، وشأن المحال عليه ؛ لأنّه الذي اشتغلت ذمّته به ، فلا بدّ من دخلهما معاً دون المحيل ؛ لأنّه ليس تصرّفاً في ملكه . نعم ، لو فرضنا أنّ المحيل استدعى من المحال عليه هذا التصرّف ، فيضمن للمحال عليه ، وحينئذٍ : لا بدّ من دخله الإنشائي . وقد يؤدّي هذا الاستدعاء إلى سقوط الدَّين الثابت على المحال عليه للمحيل بالتهاتر بين الدَّينين كما سبق ،