المحيل حقّاً كي يعتبر إذنه .
نعم ، لو كان المحيل قد استدعى من المحال عليه البريء أن يوفي دينه الثابت في ذمّته للمحتال يصبح ضامناً ، فيكون دخل المحيل معتبراً في الحوالة ، وهذا موضوع آخر لا يرتبط بما نحن بصدده .
إذن : لا يعتبر في الحوالة على بريء - إن فسّرناها بالوفاء - دخل المحيل ، لا إنشائه ولا إذنه ، بل هي إيقاع من قبل المحال عليه فقط . وأمّا المحتال ، فيعتبر إذنه ؛ وذلك لما أشرنا إليه آنفاً من أنّ للمحتال ( الدائن ) حقّاً في أن يوصله المحيل ( المدين ) إلى المال الخارجي ؛ وحيث إنّ الحوالة إيصال إلى مال ذمّي آخر ، فهي مفوّتة لحقّه ، فلا بدّ من إذنه .
فتلخّص : أنّ الحوالة - بناءً على كونها وفاءً - عبارة عن إيقاع إنشائي من قبل المحيل فقط إن كانت الحوالة على مدين ، وإيقاع إنشائي من المحال عليه فقط إن كانت الحوالة على بريء ، وفي كلتا الصورتين تتوقّف على إذن المحتال .
2 - وأمّا النحو الثاني : وهو أن تكون الحوالة تنازلًا غير مجّانيّ ، أي التنازل إلى بدل :
أ - فإن خرّجنا التنازل على أحد التقريبين السابقين - وهما : الجعالة والاستدعاء الموجب للضمان - ، فيظهر حينئذٍ أنّ الحوالة ليست إيقاعاً كاملًا ولا عقداً كاملًا ، بل هي مجموع معاملتين : الإبراء والجعالة ، أو الإبراء والاستدعاء :
فإن كانت مركّبة من الإبراء والجعالة ، فهي معاملة مجتمعة من إيقاع وعقد بناءً على أنّ الجعالة عقد ، أو من إيقاعين بناءً على أنّها إيقاع .
وإن كانت مركّبة من الإبراء والاستدعاء ، فهي مجتمعة من إيقاعين .
ب - وأمّا إذا لم نخرّج التنازل على أحد التقريبين السابقين ، وفرضنا أنّ
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١٣