وملاك هذا النحو من الدخل هو أنّ البيع متلف لحقّه مع أنّه ليس تصرّفاً في ملكه ، وهذا بناءً على المعروف من أنّ حقّ الرهانة يتعلّق بالعين المرهونة بما هي مملوكة للراهن ، لا بما هي عين فقط ؛ بمعنى أنّه يعتبر أن يكون مالكها الراهن بحيث إذا انتقلت إلى غيره يبطل الرهن ، لا أنّ الحقّ ثابت على العين بما هي عين بحيث إذا انتقلت إلى غير الراهن يبقى الحقّ أيضاً على حاله ؛ فإنّه بناءً على أنّ حقّ الرهانة ثابت على العين المرهونة بوصفها مملوكة للراهن يكون بيعها متلفاً لحقّ الرهانة الثابت للمرتهن ؛ فإنّ العين وإن كانت باقية بعد البيع أيضاً ، لكنّ وصفها قد تغيّر ؛ إذ لم تعد مملوكة للراهن .
نعم ، لو فرضنا - بعيداً - أنّ حقّ الرهانة كحقّ الجناية ثابت على العين بما هي عين ؛ فكما أنّ العبد لو جنى فيتعلّق حقّ الجناية برقبته من دون وصفها بكونها مملوكة لشخص ، فحتّى لو انتقلت إلى غير مولاها فالحقّ باقٍ عليها ، فكذلك حقّ الرهانة ثابت للمرتهن حتّى مع تغيّر مالك العين المرهونة . فحينئذٍ :
لا يحتاج بيعها إلى إذن المرتهن ؛ لأنّ البيع لا يكون متلفاً لحقّه ؛ فإنّ الحقّ يبقى بعده أيضاً .
إلّاأنّ المشهور خلاف ذلك ، وأنّ حقّ الرهانة يتعلّق بالعين بما هي مملوكة للراهن ؛ فبيعها متلف لحقّ المرتهن ، فيحتاج إلى إذنه ؛ لأنّ الحقّ متقوّم بها بوصفها مملوكة للراهن « 1 » .
2 - الضابط الثاني : الضابط الشخصي : وهو فيما إذا قام دليل تعبّدي على اشتراط إذن الغير في المعاملة ، كما هو الحال في تزوّج زوجة على عمّتها
هامش
( 1 ) منع المشهور بيع العين المرهونة ، وخالف السيّد الخوئي قدس سره ، الذي قوّى جوازه ؛ باعتبار أنّ حقّ المرتهن ينتقل بانتقال العين من ملك الراهن إلى ملك المشتري ، فهو يتعلّق بالعين بما هي عين ، فراجع : مصباح الفقاهة 5 : 238 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 13 : 10