تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قبل ذلك لا بدّ من التمييز بين ما نقصده بالإذن هنا وبين ما يعتبر من الإذن في باب التوكيل ونحوه ؛ فإنّ الإذن المعتبر هناك ليس إلّاعبارة أخرى عن الدخل الإنشائي ؛ فإنّ من يوكِّل الوكيل يأذن في إيجاد المعاملة ، فدخل الموكّل في المعاملة دخل إنشائي ، غاية الأمر أنّه بتوسّط الوكيل المأذون ، فإنشاء الوكيل في الواقع هو إنشاء موكّله ومعاملته هي معاملته ، فإذنه إذن إنشائي وضعي ؛ فإنّ إذنه يفيد صحّة المعاملة وإنشائها ، وذلك بخلاف الإذن المقصود هنا ؛ فإنّ المعتبر منه هنا ما يكون من قبيل الإذن التكليفي ، بمعنى أنّه يأذن الغير في المعاملة بحيث لا تنفذ المعاملة بدونه ، فهو مبيح للمعاملة . فالإذن يفيد حكماً تكليفيّاً - وهو الإباحة - ولا يفيد إنشاءً ، كما في إذن المرتهن ببيع العين المرهونة من قبل الراهن ؛ فإنّ هذا الإذن معتبر في المعاملة - بمعنى أنّه مبيح لها - ولا يفيد إنشاءً ؛ لأنّ المرتهن ليس بمالك للعين المرهونة . ولنعد الآن إلى السؤال الأوّل : ما هو الضابط لاعتبار إذن الغير في المعاملة وتوقّفها على رضاه ؟ الجواب : إنّ الضابط أحد أمرين : 1 - الضابط الأوّل : الضابط النوعي : وهو ما إذا كانت المعاملة تصرّفاً في مال شخص ، وكان الأمر بحيث لو نفذت المعاملة لتلفت العين على شخص ثالث ولو كان من باب انتفاء الموضوع ، فحيث إنّ المعاملة تكون إتلافاً لحقّ الغير فيحتاج إلى إذنه . ومثاله : حقّ الرهانة الثابت للمرتهن ؛ فإنّ الراهن إذا أراد بيع العين المرهونة ، فالبيع تصرّف فيها وليست ملكاً للمرتهن ، فليس له دخل إنشائي في البيع ؛ لأنّه ليس مالكاً لها ، فالدخل الإنشائي للمرتهن لا ملاك له ، لكن حيث إنّ البيع متلفٌ لحقّ الرهانة الثابت للمرتهن بالرهن ، فيتوقّف نفوذه على إذنه ؛ فللمرتهن الدخل الإذني في البيع لا الإنشائي .