خالد من دون أن يكون له حقّ في ذمّة خالد ؛ فالحوالة وقعت على البريء ، وهو خالد .
والمتيقّن من الأدلّة الدالّة على إمضاء الحوالة هو القسم الأوّل . وأمّا القسم الثاني - أي الحوالة على البريء - فقد وقع مورداً للكلام بينهم ، والمشهور صحّته أيضاً كما هو المختار « 1 » ، وسيأتي ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
وإذ قد عرفنا قسمَي الحوالة ، فلا بدّ من الالتفات إلى أنّ الأنحاء الأربعة الآتية بعضها يناسب كلا القسمين ، والبعض الآخر يناسب أحدهما .
1 - النحو الأوّل : الحوالة بمعنى الاستيفاء
النحو الأوّل : الوفاء ، كما ذكره صاحب ( الجواهر ) رحمه الله « 2 » ، من أنّ الحوالة بمعنى الاستيفاء ، ولهذا النحو نظريّتان فقهيّتان :
1 - النظريّة الفقهيّة الأولى للوفاء :
هي أن يكون المحيل هو الموفي للدَّين والمحتال هو المستوفي ؛ وذلك بأن يستعين زيد ( المحيل ) بذمّة خالد ( المحال عليه ) في مقام وفاء دينه إلى المحتال ( عمرو ) ؛ فيكون الموفي هو زيد ( المحيل ) ، ويكون الدَّين المستوفى هو دين عمرو في ذمّة زيد ، ويكون الوفاء قد تمّ عن طريق ذمّة خالد ( المحال عليه ) . وهذا الوفاء تصرّف مستقلّ في الدَّين ولا يرجع إلى باب المعاوضة ، وإن
هامش
( 1 ) راجع مثلًا : الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 4 : 135
( 2 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 26 : 171 ، وانظر : جامع المقاصد في شرح القواعد 4 : 399 ، 5 : 361