تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بل هو عنوان ثانوي لهذا التصرّف المخصوص ، بلحاظ أنّ هذا التصرّف يكون عن طريق الإحالة ، فينتزع العنوان عن كيفيّة هذا التصرّف . ب - وكعنوان الصلح ؛ فإنّه ليس عنواناً أوّليّاً للمعاملة ؛ فإنّ المعاملة المخصوصة إنّما ينطبق عليها عنوان الصلح بلحاظ أنّها أنشئت بلسان التسالم والإصلاح ، فانتزع منها عنوان الصلح . ج - وكذلك عنوان الإجارة ؛ فإنّ هذه المعاملة عبارة عن تمليك المنفعة بعوض ، وانتزع منها عنوان الإجارة بلحاظ أنّها تكون عن طريق إيجار المالك عينه ؛ فهذا العنوان قد انتزع من العين ؛ ولهذا تسند الإجارة إلى العين لا إلى المنفعة ؛ أي يقال : « آجر داره » ، ولا يقال : « آجر منفعتها » ؛ فهذا يكشف عن أنّ هذا العنوان منتزع من هذه المعاملة المخصوصة ، لا أنّه ينطبق عليها مباشرة ، وإلّا لصحّ إسناد الإجارة إلى المنفعة التي تقع المعاملة عليها . وحينئذٍ يجب التنبيه على نقطتين : النقطة الأولى : أنّه ذكر في ( الجواهر ) « 1 » في مقام تحقيق الحوالة وماهيّتها - بعد ذكر كلمات بعض العامّة وبعض فقهائنا في أنّها معاوضة أو استيفاء أو تغيير في المدين أو الدائن - أنّ الصحيح : أنّ الحوالة أصل برأسها وعنوان مستقلّ ؛ فليست معاوضة ولا استيفاءً ولا غير ذلك ؛ فهي معاملة بنفسها مستقلّة في عرض الاستيفاء ، كسائر العناوين التي تنطبق على التصرّفات مباشرة ؛ فالبحث عن أنّها وفاء أو تغيير للمدين أو غيره غير مجدٍ بعد فرض أنّها عنوان أوّلي غير منتزع عن شيء . وهذا غير صحيح بعدما ذكرنا أنّ الحوالة بنفسها ليست عنواناً أوّليّاً ، بل
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 26 : 165