تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الخارجي فقط ، فلا تكون الحوالة وفاءً ، بل ينحصر معنى الوفاء بالتطبيق على المال الخارجي . وهنا قد تأتي شبهة قائلة بأنّ هناك أصلًا موضوعيّاً ، وهو أنّ المدين إذا أراد أن يطبّق المال الذي هو في ذمّته على المال الخارجي ويوفي به للدائن ، فيجب على الدائن قبول ذلك ؛ لأنّ الدائن لا يستحق إلّاالجامع ، وهو ينطبق على الفرد الخارجي ، وللدائن المطالبة بالفرد الخارجي . وحينئذٍ : فإذا قلنا : إنّ الموجود في ذمّة المدين هو الجامع بين المال الخارجي وبين المال الذمّي ، فهذا يعني أنّ المدين له الحقّ في أن يجبر الدائن على القبول بتطبيق ما في ذمّته على الفرد الذمّي الآخر ؛ أي للمدين الحقّ في أن يجبر الدائن على قبوله الحوالة ، والحال أنّه ليس كذلك ؛ فقد فرغنا عن الأصل الموضوعي القائل بأنّ للدائن المطالبة بالفرد الخارجي ؛ فليس للمدين الحقّ في إجباره على القبول بالفرد الذمّي ، وهذا يكشف عن أنّ الثابت في ذمّة المدين هو المال الكلّي الذي ينطبق على الفرد الخارجي فقط وليس قابلًا للانطباق على الفرد الذمّي الآخر ، وحينئذٍ : فلا تكون الحوالة وفاءً . والجواب عن هذه الشبهة : إنّ الارتكاز العقلائي يساعد على أنّ الدائن حيث إنّه يملك مالًا رمزيّاً في ذمّة المدين بما هو استطراق للوصول إلى الواقع - وهو المال الخارجي - فيكون له على المدين حقّ في أن يوصل المدين المال المملوك في ذمّته إلى الواقع ، ومن هنا شرّع للدائن حقّ المطالبة بالفرد الخارجي ؛ فإنّه لولا ثبوت حقّ الإيصال إلى الواقع على المدين للدائن ، لما كان للدائن حقّ المطالبة بالفرد الخارجي ؛ إذ حينئذٍ يمكن للمدين أن يقول للدائن بأنّ المال الخارجي لا تملكه أنت ، والمال الذمّي إن قدرت على قبضه فاقبضه ، وبذلك يكون قد استحّق حقّ المطالبة الثابت للدائن .