تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
توهّمه بعضهم « 1 » بتخيّل أنّ الوفاء عبارة عن تبديل مالكيّة الدائن للمال الذمّي إلى المال الخارجي ؛ فهو معاوضة بين المال الذمّي والمال الخارجي . ولكنّ هذا غير صحيح ، ويظهر وجه عدم صحّته بالتأمّل في معنى الذمّة الذي سبق ذكره ؛ فإنّ الذمّة هي الوعاء الاعتباري للأموال الرمزيّة التي تكون مرآة للأموال الخارجيّة ، ونسبتها إلى الأموال الخارجيّة نسبة المعنى الحرفي إلى المعنى الاسمي . وحيث إنّ الدائن يملك مالًا رمزيّاً في ذمّة المدين ، فوفاؤه عبارة عن تعيين المال الرمزي في المال الخارجي ؛ أي تبديل المال الرمزي الحرفي إلى المال الخارجي ، الذي هو روح ذلك المال الرمزي ؛ فليس بين المال الرمزي والمال الخارجي اثنينيّة كي يصدق على الوفاء أنّه معاوضة ، بل المال الرمزي هو المال الخارجي ، غاية الأمر أنّه رمز له ومرآة لتصوّره . وإن شئت قلت : إنّ المال الرمزي لو كان بنفسه مالًا ، فهو مغاير للمال الخارجي ، ويكون تبديله به معاوضة بينهما ؛ حيث إنّ الاثنينيّة متحقّقة بينهما ، إلّا أنّ المال الرمزي ليس مالًا حقيقة ، بل هو أمر ذهني لوحظ مرآة للمال الخارجي ؛ فهو مال اعتباري ، والمال الحقيقي هو المال الخارجي ؛ فلا مغايرة بينهما كي تتحقّق المعاوضة . وبالجملة : فالوفاء ليس معاوضة ، بل هو عنوان مستقلّ في مقابل سائر المعاوضات والعناوين ، ومرجعه إلى تعيين المال الرمزي في المال الحقيقي ، فلنلاحظ أنّ الحوالة هل هي وفاء أم لا ؟ لا إشكال في أنّ الحوالة ليست وفاءً بالمعنى الذي سبق - وهو تعيين المال
هامش
( 1 ) المعروف لدى الفريقين تمييزهم بين الاستيفاء والمعاوضة ، ولكن نقل عن بعض أهل السنّة تعريفه الاستيفاء بأ نّه معاوضة ( تذكرة الفقهاء 13 : 378 )