تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
يكون دائنه زيداً أو عمرواً ، فإذا تغيّر الدائن لا يضرّ به شيئاً . وأمّا الدائن ، فيفرّق في حاله بين أن يكون مدينه زيداً أو عمرواً ؛ فقد يكون المدين الأوّل أسهل في طلب الحقّ منه من المدين الثاني . ولأجل هذا ، فلا يضرّ إن قيل بجواز حوالة الحقّ وتغيير الدائن دون حوالة الدَّين وتغيير المدين . وثمّ بعد ذلك افترض عند الفقه الغربي أنّ حوالة الدَّين أيضاً كذلك ؛ فاعترف بها ، وسيأتي بيان ذلك تفصيلًا . وأخيراً : فقد اتّضح أنّ الإشكال الذي عاشه الفقه الغربي تجاه عمليّتي تغيير الدائن والمدين إنّما تولّد عن تصوّره لمعنى الذمّة والدَّين . وأمّا الفقه الإسلامي ، فقد أمضى هاتين العمليتين من دون أيّما إشكال ، وذلك على أساس تصوّره لمعنى الذمّة والدَّين . نعم ، عاش الفقه الإسلامي سنخ الإشكال المزبور ، وذلك بالنسبة إلى نقل الحقّ وبيعه لا نقل الدَّين ؛ فإنّ هناك كلاماً بين فقهاء الإسلام في جواز نقل الحقوق وعدمه « 1 » ، فجاء في ذلك إشكالٌ نظير الإشكال السابق ، حيث قيل في مقام إفادة عدم الجواز : إنّ الحقّ عبارة عن الإضافة الشخصيّة وهي متقوّمة بطرفيها - أي من له الحقّ ومن عليه الحقّ - ، فلا يتعقّل انحفاظ هذه الإضافة مع تبدّل طرفيها . فمثلًا في باب الشفعة : حيث إنّها حقّ للشريك ، فهي إضافة شخصيّة متقوّمة بالشريك الذي له الحقّ ، وبالمشتري الذي عليه الحقّ ؛ فإذا تغيّر أحدهما أو كلاهما بأحد أسباب النقل ، فقد تغيّرت الإضافة أيضاً ؛ لتغيّر طرفيها المقوّمين لها ، فلا يتصوّر انحفاظها مع تبدّلهما . وهذا الإشكال يؤول إلى الإشكال السابق الذي أورده الفقه الغربي
هامش
( 1 ) راجع : كتاب المكاسب ( الأنصاري ) 3 : 9
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 266 | السيد محمد باقر الصدر