تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
للحكم الذي كان مسجّلًا على المورّث ، سواءٌ كان الحكم هو الدائنيّة أم المديونيّة . إذن : فالالتزام في هذه الصورة لا يتغيّر ؛ فيبقى الدَّين على حاله ، فيصحّ . ثمّ بعد أن استشكل الفقه الغربي في الملكيّة بالنسبة إلى الأموال الرمزيّة ولم يتعقّلها - بل اعتبر الملكيّة في خصوص الأموال الخارجيّة - ، أخذ يشعر بوجود الحاجة إلى إعمال هذه العمليّة ، أي عمليّة تغيير الدائن ، فكان يتوصّل إلى بعض نتائجها أو جميعها عن طريق ( التجديد ) ؛ فإذا كان للشخص مدين وأراد أن يجعل له دائناً آخر ، فحيث إنّ الدَّين بنفسه التزام ويستحيل تغيير طرفي الالتزام مع البقاء على نفس الالتزام ، من هنا كان الفقه الغربي يحتال على هذه العمليّة عن طريق ( التجديد ) ، أي إنشاء دين آخر غير الدَّين السابق ؛ فيلغي الدَّين الكائن بين زيد وعمرو ويحدث ديناً آخر بين خالد وعمرو ؛ فبينما كان لزيد حقّ لمطالبته عمرواً بالدَّين ، فقد انتقل الحقّ إلى خالد ، وأصبح هو الذي يطالب عمرواً بالدَّين ، وهذا الدَّين يغاير الدَّين السابق . فالعملية روحها هو ما قلناه من تغيير الدائن ، إلّاأنّ الفقه الغربي ألبسها ثوب عمليّة تغيير الدَّين وسمّاها ب ( التجديد ) ، وجعل الفارق بين الدَّين السابق واللاحق احتياج الأخير إلى إذن المدين ، حيث يراد جعل خالد دائناً له ؛ فأصبح الفقه الروماني بذلك معترفاً بحوالة الحقّ بعدما كان منكراً لها ، ثمّ اعترف الفقه الألماني الجرماني بحوالة الدَّين أيضاً . وقيل في سبب اعتراف الفقه الغربي بحوالة الحقّ « 1 » : إنّ ركنيّة الدائن في الدَّين أخفّ وطأةً من ركنيّة المدين فيه ؛ فإنّ المدين لا يفرّق في حاله بين أن
هامش
( 1 ) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 418