تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بالالتزام الشخصي « 1 » ، ومن هناك استشكلوا في تغيير الدائن أو المدين بأنّ الالتزام الشخصي لا يمكن انحفاظه في صورة تغيير الملتزِم أو الملتزَم له ، بل مع تغيير أحدهما يتغيّر الالتزام أيضاً ، فلا يبقى الدَّين أصلًا . وهذا الإشكال غير صحيح بالنسبة إلى ما تصوّره الفقه الإسلامي للذمّة ؛ فإنّه لا يفسّر الدَّين بالالتزام كي يرد عليه الإشكال ، بل يفسّره بالمال الرمزي المحتفظ في الوعاء الاعتباري المسمّى ب ( الذمّة ) ، وهذا ينحفظ حتّى مع تغيير الدائن أو المدين ؛ فإنّ العقلاء لا يرون إشكالًا في تغيير مالك الوعاء أو الوعاء نفسه مع الحفاظ على أصل الدَّين ، كما مرّ آنفاً . وأمّا الفقه الغربي ، فحيث تصوّر الدَّين وفسّره بالالتزام الشخصي ، فاستشكل في جواز حوالة الحقّ ( تغيير الدائن ) وحوالة الدَّين ( تغيير المدين ) ؛ باعتبار أنّ الدَّين يتغيّر فيهما أيضاً ولا يمكن انحفاظه مع تغييرهما ؛ لأنّ الدائن والمدين هما المقوّمان للدَّين ؛ فبتغييرهما يتغيّر الدَّين إلى دين جديد ، وهذا هو معنى التنازل إلى بدل . ومن هنا : لم يشرّع القانون الروماني حوالة الحقّ وحوالة الدَّين « 2 » . نعم ، اعترف في باب الإرث بحوالة الحقّ وحوالة الدَّين ؛ فالابن يقوم مقام أبيه في كونه دائناً أو مديوناً ؛ وذلك باعتبار أنّ الوارث امتداد للمورّث « 3 » واستمرار
هامش
( 1 ) انظر : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 1 : 107 ، وقد خالفهم في ذلك أصحاب المذهب المادّي في الالتزام من فقهاء الفقه الغربي ( 2 ) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 414 - 417 ( 3 ) المصدر السابق 3 : 416 ، وهو ما ذكره من فقهائنا المحقّق النائيني قدس سره في : منية الطالب في شرح المكاسب 2 : 118 ، 127