تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
حاضر لا بدين آخر ، وإلّا فيكون من باب بيع الدَّين بالدَّين . ب - وأمّا الثاني ، فالمشهور عدم الجواز « 1 » . وأمّا العامّة فالمشهور عندهم - إلّامالك - عدم الجواز في بيع الدَّين - فضلًا عن هبته - إلّاعلى المدين نفسه ؛ فإنّه يجوز عندهم بيع الدَّين على نفس المدين . وأمّا مالك ، فيرى جواز بيع الدَّين مطلقاً « 2 » . النحو الرابع : تغيير المدين مع انحفاظ الدائن والمال : بمعنى أن يتحوّل المدين من شخص إلى آخر ؛ فيكون من قبيل تبديل مكان المال الخارجي ؛ فإنّ مكان المال الذمّي هو الذمّة ، فيجوز تحويله من ذمّة إلى ذمّة أخرى ، غاية الأمر أنّه يتوقّف على رضا المحوّل إليه ؛ إذ هو الذي تكون ذمّته وعاءً للمال بعد تحويله من ذمّة المدين ، وهذا لا إشكال فيه ، وإن كان بحسب الفهم الفلسفي يرى أنّ الدَّين يتغيّر بسبب تحويله من ذمّة إلى أخرى ؛ لأنّ الاعتبار لا ينقل ، والذمّة أمر اعتباري ، فإذا نقلت إلى ذمّة أخرى فمعناه إحداث دين غير الأوّل .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط في فقه الإماميّة 3 : 314 ؛ جامع المقاصد في شرح القواعد 9 : 138 - 139 ، وهذا القول لا يصل إلى حدّ الشهرة ( 2 ) تقدّمت الإشارة في بحث ( شبكة الملكيّات ) تحت عنوان : ( نقد نظريّة الشيخ مصطفى الزرقاء ، الهامش ) إلى أنّ فقهاء أهل السنّة لم يختلفوا في عدم جواز بيع الدّين من غير مَن عليه الدّين ، وإنّما اختلفوا في جواز بيعه ممّن هو عليه ، وأنّ جمهورهم - بوجهٍ عام - لا يجيزه إلّافي أحوال معيّنة ، خلافاً للحنفيّة . وبيعُ الدّين بدين لغير من هو عليه - ولو حالّاً - ممنوعٌ عند المالكيّة ، جوّزوا بيعه بمعيَّن يتأخّر قبضه ، ولم يجوّزوا بيعه بالنقد ( انظر : الموسوعة الفقهيّة 9 : 176 - 177 ) ، وما ذكره الشهيد الصدر قدس سره قد نقله عن ( الوسيط ) على ما يبدو ( الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 434 )
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 262 | السيد محمد باقر الصدر