تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وبهذا يظهر أنّ المنشأ في الوديعة يوجب بنفسه ما يرفع اقتضاء الضمان . أمّا المنشأ في غير الوديعة من عقود الأمانات ، فهو يوجب ذلك أيضاً ، لكن بإطلاقه ، لا بنفسه ؛ لأنّ المنشأ فيه هو التسلّط والرضا ، وبمطلقهما يغدو موجباً لذلك ، لا بصرف وجودهما ولو مقيّداً ، بأن لا يكون على وجه الضمان . ولهذا اتّفق الفقهاء في الوديعة على بطلان جعل الضمان ، أمّا في غيرها من عقود الاستئمان فاختلفوا في ذلك « 1 » . قد يقال : إنّ الفقهاء إن كانوا يرون أنّ اشتراط الضمان جائز ؛ بمقتضى أنّ المؤمنين عند شروطهم ، إذن : فكلاهما جائز . وإن لم يكن جائزاً ، ففي كليهما كذلك ، فكيف اتّفقوا في الوديعة على عدم الجواز ، واختلفوا في موارد الاستعمال الأخرى في الجواز وعدمه ؟ ! والجواب : إنّ نظر المتّفقين هنا والمختلفين هناك ليس إلى الضمان المجعول بالشرط ( والمشهور - كما في : العروة الوثقى « 2 » - عدم النفوذ ، والصحيح هو النفوذ ) حتّى يقال : إنّ دليل وجوب الشرط نسبته إلى تمام هذه العقود واحدة ، وإنّما ينظرون إلى مسألة ضمان اليد ، حيث إنّ المنشأ في عقد الوديعة بذاته يسلخ اليد عن اقتضاء الضمان . أمّا في غيرها من عقود الاستئمان ، فبإطلاقه يوجب ذلك لا بذاته ؛ ممّا يجعله قابلًا للتقييد لا محالة ؛ فلو تحفّظ المالك على الضمان في باب الوديعة لكان هذا خلاف المُنشأ فيها . أمّا لو تحفّظ عليه في غيرها ، فيكون مخالفاً لإطلاق العقد لا لنفسه . من هنا ، كان هذا التحفّظ
هامش
( 1 ) في : جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 27 : 217 أنّه يمكن دعوى معلوميّة عدم جواز اشتراط ضمان الوديعة ونحوها من الأمانات من مذاق الشرع ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 404 ، وانظر : المباني في شرح العروة الوثقى ( المضاربة والمساقاة ) : 466