تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
سبب هذه الملكيّات الثانويّة المتفرّعة على الحيازة والمنتهية إليها ؛ قاصدين بذلك التفتيش عن نكات عقلائيّة اقتضت التوسّع العنائي بالحيازة ، بحيث بات يُرى أنّ تلك الملكيّات كأ نّها ملكياتٌ بالحيازة أيضاً : القسم الأوّل من تلك الملكيّات هو ما يحصل بالإرث . أمّا القسم الثاني ، فهو التوسّع في مال المُحاز ، وذلك بلحاظ الثمرات والأشياء التي تتولّد من المال . والقسم الثالث هو ما سمّيناه باليد الثانية التي تقع على المال بعد الحيازة الأولى ، وبيّنّا أنّ اليد الثانية لها اقتضاءان بحسب الطبع العقلائي : أحدهما اقتضاء الملكيّة ، وثانيهما اقتضاء الضمان : أ - أمّا اقتضاء الملكيّة ، فالذي يمنع عنه هو كون المال مملوكاً في المرتبة السابقة لمالكٍ آخر ، دون أن يرضى المالك الآخر بتأثير هذه اليد في هذا المقتضي : فإذا فرض أنّه كان مملوكاً لمالكٍ سابق وهو لا يرضى في أن تؤثّر اليد في هذا المقتضي ، فإنّه يشلّ بذلك تأثير اليد في اقتضائها الأوّل . أمّا لو لم يكن المال مملوكاً في المرتبة السابقة ، أو كان مملوكاً لكنَّ المالك الأوّل لم يكن عنده مانعٌ ، بل كان راضياً في أن تؤثّر اليد في اقتضائها الأوّل ، فإنّها تؤثّر فيه حينئذٍ . ب - وأمّا اقتضاء الضمان ، فالذي يمنع عنه أحد أمرين : إمّا أن تكون يد الغير الواقعة على المال منزّلةً منزلة اليد الأولى ، فلا تكون ضامنةً ، كما في فرض النيابة والتوكيل وما شابه . أو تتغاير اليدان مع رضا المالك الأوّل بتسلّط اليد الثانية على المال ، فيمنع - أي الرضا - بإطلاقه لا بمطلقه ، أي الرضا بوقوع يد الغير على هذا المال رضاً مطلقاً غير مقيّد ، بأن يكون له ما يقابل ويعوّض ويتدارك . أمّا مطلق الرضا - كما لو رضي بوقوع يد الغير على هذا المال ، لكن لا بحيث يبقى بلا إزاء -