تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
التحفّظ على الضمان بعينٍ خاصّة ، بحيث يشخّص ما به الضمان ، وذلك كما في المعاطاة : فالمعاطاة قد لا يُنشأ بها البيع ، وإنّما تقع لمجرّد التسليط خارجاً ؛ ولهذا قال جملة من الفقهاء بأنّ المعاطاة ليست بيعاً « 1 » ، ووقع في هذا كلام مفصّل من قبل المتأخّرين ؛ حيث أوردوا : أنّها كيف لا تكون بيعاً مع أنّ فيها تمليكاً وتملّكاً ؟ ! ففي ضوء كلمات الفقهاء المتقدّمين يمكن أن يقال : إنّ المعاطاة على نحوين : فتارةً : يُنشأ بها التمليك والتملّك بحيث تكون فعلًا أداةً للإنشاء عوضاً عن اللفظ ، فتكون بيعاً بلا إشكال . وأخرى : يكون حالها حالَ القرض ، فتكون تسليطاً من هذا للآخر بالنحو الذي يجعل المال تحت يد المقترض ، فكأنّ كلّاً منهما مقترضٌ من الآخر ، غاية الأمر أنّه في المعاطاة يتعيّن الضمان في الطرف الآخر ، أمّا في القرض فيقع ما به الضمان مطلقاً .

إعادة فهم حقائق المعاملات على ضوء تحليل شبكة الملكيّات :

إنّ الحيازة - كما قلنا - هي همزة الوصل بين الملكيّات الثابتة بلحاظ الذات وبين الملكيّات الثابتة بلحاظ الخارج عن الذات . وتبيّن أنّ في طول الحيازة ملكيّات أخرى متفرّعة عليها وتنتهي إليها . وقد استعرضنا في ما تقدّم
هامش
( 1 ) كالعلّامة الحلّي رحمه الله في : نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 2 : 449 ، بل ذكر الشهيد الثاني رحمه الله أنّ المشهور بين الأصحاب أنّ المعاطاة ليست بيعاً محضاً ( حاشية شرائع الإسلام : 330 ) ، بينما ذكر المحقّق الكركي رحمه الله أنّ المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع ( جامع المقاصد في شرح القواعد 4 : 58 ) . راجع حول هذا الخلاف : مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة 4 : 154 وما بعد