إلى أنّ الملكيّة اعتباريّةٌ ؛ كونها لا تحتاج إلى موضوع ، مع أنّ الأعراض الحقيقيّة تحتاج إليه بحسب الواقع الخارجي ، فالملكيّة لا تحتاج إلى موضوع بحسب الخارج ؛ ذلك أنّكم :
أ - إن فرضتم أنّ الموضوع هو المال المملوك والملكيّة هي العَرَض ، فنفرض الكلام في الكلّي الذمّي ؛ فإنّ الملكيّة كما تتعلّق بالأعيان الخارجيّة تتعلّق بالكلّي الذمّي ، والكلّي هذا ليس أمراً موجوداً بحسب الخارج ، كما في بيع السلف وبيع مَنّ مِنَ الحنطة في ذمّته ، فالكلّي الذمّي موضوعٌ للماليّة ، مع أنّه لا خارجيّة له .
ب - وإن فرضتم أنّ الموضوع عبارةٌ عن المالك ، فتكون الملكيّة عرضاً قائماً بالمالك ، فيكون الكلام في ملكيّة الجهة - أو ما يسمّى اليوم بالشخصيّات المعنويّة « 1 » - والعناوين الكليّة ، كالفقير ، فهنا قد يفرض الفقير مالكاً مع عدم وجوده في الخارج بمعنى إسلامي صحيح ؛ فتفرد له حصّةٌ من الضرائب الإسلاميّة . وعليه ، يلزم بقاء العرض بلا موضوع ؛ فعدم احتياج الملكيّة إلى موضوع خارجي دليلٌ على أنّها أثرٌ اعتباريّ وليست أمراً واقعيّاً .
إلّاأنّ هذا الكلام من هؤلاء الأعلام غير صحيح ؛ وذلك :
أوّلًا : إنّ هذا الكلام في شقّه الأوّل لو صحّ ، فإنّه يُثبت عدم كونّ الملكيّة من الأعراض الخارجيّة على حدّ عرضيّة الكيف والكمّ ، دون أن يبطل أصل واقعيّتها في مقابل اعتباريّتها كما هو محلّ الكلام ؛ فإنّ كونها أمراً واقعيّاً لا ينافي عدم احتياجها إلى موضوع خارجي ؛ إذ كثيراً ما لا تحتاج الأمور الواقعيّة إلى موضوعٍ خارجي ؛ فإمكان الإنسان أمرٌ واقعي غير مجعولٍ بقانونٍ من القوانين ، فالإنسان
هامش
( 1 ) راجع مثلًا : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 5 : 288