تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يقولون عنه : إنّه أمر اعتباري بحسب ظرفه وطبيعته . من هنا قالوا : إنّ الإضافة تختلف من حيث كونها مقولة وعدمه باختلاف وعائها وظرفها بحسب الخارج . فمثلًا : التقدّم والتأخّر تارةً يعرضان على موجودين بحسب الخارج ، كالإمام والمأموم في صلاة الجماعة ، حيث يتقدّم الإمام على المأموم تقدّماً عارضاً على موجود خارجي بحسب المكان ، فيكوّنان مفهوماً مقوليّاً خارجيّاً محتاجاً إلى موضوع خارجي . إلّاأنّ هذين المفهومين عينهما قد يعرضان على أمور اعتباريّة تحليليّة ، فلا يُحتاج حينئذٍ إلى موضوعٍ خارجي ، فلا يكونان أمراً مقوليّاً ؛ فحينما نحلّل الماهيّة - مثلًا - إلى جنس وفصل ، ونقول : إنّ الجنس متقدّم على الماهيّة تقدّمَ الجزء على الكلّ ، تلك الماهيّة المتّصفة بذلك في وعاء تقرّرها الماهوي ، إلّاأنّ التقدّم والتأخّر هنا ليسا من المقولات الخارجيّة ؛ وذلك لأنّهما منتزعان عن عالم تحليل الماهيّة ، وهو عالمٌ من عوالم الاعتبار والفرض والخيال ، لا الحقيقة الخارجيّة . إذن : فالتقدّم مفهومٌ واحد بلحاظ ظرفه ووعائه ، تارةً يكون أمراً مقوليّاً يحتاج إلى موضوع ، وأخرى لا يكون كذلك . وعليه : فليكن الأمر في المقام على هذا المنوال أيضاً ، أي أنّ الملكيّة حينما تتعلّق بموضوعٍ خارجي تغدو أمراً مقوليّاً ، وحينما لا تتعلّق به - كأن تتعلّق بأمرٍ ذمّي - تكون أمراً اعتباريّاً صرفاً باعتباريّة ظرفها وموضوعها . فهذا البرهان في الحقيقة ليس برهاناً واقعيّاً . نعم ، يمكن أن يُستخدم بياناً لذاك الأمر المعاش وجوداً وارتكازاً إذا فرض أنّ الإنسان يغفل عنه ، فيكون منبّهاً له إلى شأنٍ واقعي لا برهاناً على شيء ، بحيث يثبت بقوانين الإمكان والاستحالة .