ممكن بقطع النظر عن أيّ اعتبار أو جعل .
وقد بيّنّا في مباحث علم الأصول مفصّلًا أنّ لوح الواقع أوسعُ من لوح التشريع « 1 » : فهناك الكثير من الأمور الواقعيّة التي انصبّت عليها مقولات أرسطو خارجةٌ عن نطاق المنطق الوجودي ، وعليه : فمجرّد كون الملكيّة غير محتاجة إلى موضوعٍ خارجيّ لا يُبرهن على كونها أمراً اعتباريّاً ، بل يمكن - مع هذا - أن تكون أمراً واقعيّاً كإمكان الإنسان ، وكالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته .
ثانياً : لو سلّمنا بأنّ الملكيّة حينما تتعلّق بالكلّي الذمّي لا تحتاج إلى موضوع خارجي ، فتكون أمراً اعتباريّاً لا مقوليّاً كما بدا في الشقّ الثاني لكلمات الأعلام ، إلّاأ نّها حينما تتعلّق بعينٍ خارجيّة تكون أمراً حقيقيّاً ومقوليّاً ، مع كون المفهوم واحداً في المقام ، لكن يختلف حال هذا المفهوم باعتبار اختلاف الظرف والوعاء من حيث كونه حقيقيّاً أو اعتباريّاً .
وهذا المطلب ممّا يعترف به الفلاسفة أنفسهم في مقولة الإضافة ؛ فإنّ الإضافة كما تعرُض على الموجودات الخارجيّة ، تعرُض أيضاً على الأمور الاعتباريّة ، فيكون هناك مفهومٌ واحد بعينه يعرُض على الأمور الخارجيّة تارةً ، وعلى الأمور الاعتباريّة أخرى ؛ فحينما يعرُض على الأمور الخارجيّة يسمّيه أرسطو وابن سينا « مقولة الإضافة » « 2 » ، أمّا حينما يعرض على الأمور الاعتباريّة
هامش
( 1 ) تردّد كثيراً في بحوث الشهيد الصدر قدس سره الاصوليّة أنّ لوح الواقع أوسع من لوح الوجود ، فراجع : مباحث الأصول ق 2 ، 1 : 535 ، 539 ؛ بحوث في علم الأصول 1 : 92 ، 248 ؛ 2 : 398 ؛ 3 : 43 ، 334 ، 337 ، 398 ؛ 4 : 57 ، 66
( 2 ) راجع مثلًا : المنطق ، المقولات : 85 ، وما يأتي منه قدس سره حول الأمور الاعتباريّة منسوباً إلى المدرسة الأرسطيّة هو مقتضى مذاقهم ومقتضى الصناعة الفلسفيّة ، ولم نعثر لهم على نصٍّ صريح في ذلك