تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
البرهان الثاني : ما ذكره الشيخ الإصفهاني رحمه الله « 1 » من أنّ الملكيّة تختلف باختلاف الأنظار ، فلا يحصل اتّفاقٌ عليها : فكون السقف فوق ما دونه أمرٌ متّفق عليه عند الجميع « 2 » ، حتّى عند الرأسمالي والاشتراكي والشيوعي ؛ أمّا ملكيّة الإنسان ريع عقاره ، فهو أمرٌ مختلف فيه بين الاشتراكيّين والرأسماليّين ، وكذا ملكيّته نتيجة عمله . وهكذا تختلف الأنظار الشرعيّة والعقلائيّة في تحديد هذه الملكيّة وتعيينها ، واختلاف الأنظار في المقام يكشف عن كونها - أي الملكيّة - أمراً اعتباريّاً لا حقيقيّاً . وقد اعترض على هذا البرهان السيّد الأستاذ ( مدّ ظلّه ) « 3 » ، معتقداً أنّ الأمور الحقيقيّة تقع على قسمين : قسمٌ يكون من البديهيّات التي لا تختلف فيها الأنظار ، وقسم من النظريّات التي يقع الاختلاف فيها ، فيتناقشون في أنّ الجزء الذي لا يتجزّأ مستحيل أم ممكن ؟ مع أنّه أمر واقعي . ويتناقشون في أنّ المسيح عليه السلام مصلوبٌ أم لا ؟ مع أنّ حادثة صلبه أو رفعه إلى السماء شأنٌ واقعي . فالأمور الواقعيّة قد يقع فيها النقاش . لكنّني لا أدري كيف ارتضى السيّد الأستاذ ( مدّ ظلّه ) تفسير كلام الشيخ الإصفهاني رحمه الله بإرادة عدم وقوع الخلاف في الأمور الواقعيّة ؟ ! فيا ليت ذاك العالم الذي لا يقع فيه نقاش في الأمور الواقعيّة موجود ؛ إذ لو وجد لكان الجنّة عينها . إنّ الشيخ يدرك جيّداً أنّ الأمور الواقعيّة يقع فيها نقاش وخلاف ، ولذلك
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( الإصفهاني ) 1 : 26 ( 2 ) إلى هنا من الشيخ الإصفهاني رحمه الله ، والتمثيل الآتي من الشهيد الصدر قدس سره ( 3 ) مصباح الفقاهة 2 : 22 ، لكنّ التقسيم بهذا الشكل والتمثيل من الشهيد الصدر قدس سره