لا الواقعيّة أو الخارجيّة - فيمكن أن يقال : إنّه مجرّد بحثٍ تاريخيّ لا واقعيٍّ حقيقي ؛ إذ من يعيش قصّة الملكيّة وتاريخها واطّرادها في المجتمعات البشريّة والعمليّة التقنينيّة والتشريعيّة في مختلف أدوار التاريخ وحقبه قد يستغرب وجودَ جماعةٍ من المحقّقين الباحثين عن طبيعة الملكيّة ، وهل أنّها من الأمور الواقعيّة أم القياسيّة الاعتباريّة ! فإنّ الواقع المعاش - تاريخيّاً وارتكازيّاً وحضوريّاً - في المجتمعات البشريّة إذا لم يكن - في الكشف عن حقيقة هذه الملكيّة وأ نّها من الأمور الاعتباريّة وتغيّرها من يوم لآخر - واضحاً جليّاً ، فالبراهين المقوليّة في فلسفة أرسطو لا تكفي لإثبات هذا الأمر .
فإن أراد هؤلاء المحقّقون البرهنة على اعتباريّة هذه الملكيّة المعاشة وتقنينيّتها وعدم كونها أمراً واقعيّاً ، ولا من مقولات الكمّ أو الكيف أو غيرها ، فهذا مسلكٌ لا يمكن اتّباعه واختيار سبيل البراهين إذا لم يكفنا واقعنا المعاش لفهمه ووعيه .
وإن أرادوا البرهنة على عدم وجود ملكيّة وراء هذه الملكيّة المعاشة يحتمل أن تكون واقعيّةً حقيقيّة ثابتة بأسباب واقعيّة ، فإنّ ذلك ممّا لا سبيل إلى بلوغه أو نيله ؛ إذ تمام البراهين في المقام قاصرة ، لكنّنا سنحاول هنا تلخيص هذا البرهان المتصوّر لتحليله ودرسه .
براهين المحقّقين على اعتباريّة الملكيّة :
وقد ذكروا هنا على عدم واقعيّة الملكيّة وإثبات اعتباريّتها براهين ثلاثة :
البرهان الأوّل : يذهب السيّد الأستاذ ( مدّ ظلّه ) والمحقّق الإصفهاني رحمه الله « 1 »
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( الإصفهاني ) 5 : 330 ؛ مصباح الفقاهة 2 : 21