تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

3 - مقولة الجدَة والمقولات الأرسطيّة :

أمّا القسم الثالث ، وهو مقولة الجدة ، فلا نريد الدخول في بحثها ؛ إذ لا نرمي هنا الخوض في الموضوع الفلسفي . إلّاأنّ هؤلاء الأصلحين الذين ذكروا مقولة الجدة في المقام أخذوها عن الفلاسفة الذين لم يفهموا أنفسهم معناها ، بشهادة الشيخ الرئيس ابن سينا ؛ حيث يرى أنّه لم يتحصّل له معنىً لمقولة الجدة « 1 » ، فهل هي الهيئة الحاصلة لالتصاق شيء أو إحاطة شيء بشيء آخر ، بحيث يتحرّك بحركته فتكون هذه الهيئة هي مقولة الجدة بعينها ؟ فمقولة الجدة ليست نسبة العمامة إلى المتعمّم ، أو نسبة المتعمّم إلى العمامة ؛ لأنّ هذه النسبة تدخل في مقولة الإضافة ولا تندرج في مقولة الجدة ، فأراد الفلاسفة فصل مقولة الجدة عن مقولة الإضافة ؛ ولهذا قالوا : هيئة قائمة ، كما قالوا في ( الأين ) : هيئة قائمة متحصّلة من نسبة الشخص إلى المكان ، لا عين نسبته إلى المكان « 2 » . وهذه المقولات بأجمعها لا محصّل لها ؛ فلا بُرهان على خارجيّة هذه الهيئات ، بل يمكن أن يقدّم افتراضٌ آخر هنا مساوٍ للافتراض المذكور عند الفلاسفة ، وهو أن تكون من خصوصيّات الصورة الذهنيّة ، أي أنّ الإنسان حينما يتصوّر موجوداً خاصّاً مرتدياً قميصاً معيّناً يدمج نسبة القميص إلى المتقمّص ونسبة المتقمّص إلى القميص ، ثمّ ينتزع منهما هيئةً خاصّة في صورته الذهنيّة ،
هامش
( 1 ) « وأمّا مقولة الجدة ، فإنّي إلى هذه الغاية لم أتحقّقها » ( الشفاء ، الطبيعيّات ، السماع الطبيعي : 106 ) ، « وأمّا مقولة الجدة فلم يتّفق لي إلى هذه الغاية فهمها » ( الشفاء ، المنطق ، المقولات : 235 ) ( 2 ) انظر : شرح المنظومة 2 : 491 - 492 ؛ بداية الحكمة : 103 - 105 ؛ نهاية الحكمة : 173