بنفسه من غيره .
أمّا ما هي دائرة هذه السلطنة ؟ فهذا يرجع إلى التقنينات العقلائيّة أو الشرعيّة ، والتي تختلف باختلاف المصالح والمفاسد أو الأغراض التي يدركها المقنّن في مقام تقنينه . لكن بالنتيجة هناك أولويّة لهذا الشخص بالنسبة إلى شخص آخر ، فهذه الأولويّة أولويّة واقعيّة .
وهذا الحديث ، حيث يشير إلى تلكما الملكيّتين اللتين أشرنا إليهما ، يشير أيضاً إلى هذه الملكيّة ، أي إلى هذه الأولويّة الواقعيّة للإنسان من غيره ، ويشير إلى ملكيّته للَّه تعالى بالمعنى الذي قلناه في المقام ، غاية الأمر يضيفها إلى نفسه صلى الله عليه وآله باعتبار [ ولايته ] مصداقاً من مصاديق ولاية اللَّه تعالى ؛ لأنّ ملكيّة اللَّه تعالى - بالمعنى الأوّل الذي قاله الفقهاء - لا معنى لتطبيقها وسريانها إلى غير ذاته تبارك وتعالى إلّابمعنى صوفي غير مفهوم عندنا .
أمّا الملكيّة بالمعنى الثاني ، أي الولاية المولويّة الواقعيّة بهذا المعنى من المولويّة الواقعيّة ، فيمكن أن يكون قول النبيّ صلى الله عليه وآله مصداقاً لها ، على أساس أنّ اللَّه سبحانه يأمر بإطاعة الرسول صلى الله عليه وآله ، فيكون كلامُ الرسول صلى الله عليه وآله حينئذٍ كلامَ اللَّه وأمرُه أمرَه ، ممّا يجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛ إذ هو ملحوظ هنا بوصفه معبّراً عن اللَّه تعالى ، وبما هو مصداق لمولويّته سبحانه .
وبناءً عليه ، يفترض فهم الملكيّة الثانية - أي ملكيّة الإنسان لنفسه - على هذا النحو ، وتنحلّ إلى أمرين :
أحدهما : كون هذا الشخص وليَّ أمر نفسه وأولى من غيره .
وثانيهما : ما هو الكبرى ، بتحديد الشؤون التي تعطى للوليّ .
فالكبرى هنا جعليّة ، والصغرى واقعيّة .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧٩