المهمّة - أنّ العلم الإجمالي عند الشيخ الرئيس علمٌ إجماليٌّ بعدم ثلاث صدف ، حيث نختصر الرقم إلى ثلاث صدف فقط . ففي هذه الحالة - وبحسب الشيخ الرئيس - يكون لدينا علمٌ إجماليٌّ بعدم اتّفاق الصدف وتكرّرها ثلاث مرّات .
ولو كان هذا العلم الإجمالي قائماً على أساس المنهج العقلي وأردنا تحقيق الألِف أربع مرّات في عالم الخارج ونحن لا ندري هل أنّها علّة للباء أم لا ، أي أنّنا في عرض علمنا الإجمالي بعدم تكرّر الصدف لثلاث مرّات نريد تحقيق الألِف أربع مرّات ، ولا ندري هل أنّ الباء ستترتّب على الألِف أم لا . . ففي هذه الحالة يلزم من هذا العلم الإجمالي أن يكون احتمال ترتّب الباء على الألِف في المرّة الأولى أقوى من احتمال ترتّبها عليها في المرّة الثانية ، مع أنّ هذا خلاف البداهة والوجدان ، حيث إنّ هذه الاحتمالات على حدٍّ سواء بالنسبة إلينا .
أمّا أنّه كيف أصبح العلم الإجمالي مستلزماً لأن يكون احتمال وقوع الصدفة في المرّة الأولى أقوى من احتمال وقوعها في المرّة الثانية ، فبالبرهان الرياضي والحساب الرياضي الدقيق . ولا نريد من ( الوقوعِ ) ( الوقوعَ بشرط لا ) أو ( بشرط شيء ) ، وإنّما ( الوقوع لا بشرط ) ، وهو الجامع بين المنضمّ وبين المنفرد .
ومفاد البرهان الرياضي هو أنّه في هذه التجارب الأربع التي سنقوم بها لا يخلو الأمر فيها : إمّا أن تنعدم الباء في تمام التجارب الأربع ؛ وإمّا أن توجد في الجملة . وإن وجدت في الجملة فإنّ وجودها : إمّا أن يكون بملاك العلّيّة ، أي بملاك أنّ الألِف علّة للباء ، وإمّا أن يكون بملاك الصدفة وأنّ التاء تقف وراء وجود الباء . وعلى الاحتمال الثاني - أي على فرض وجود الباء صدفةً لا بملاك كونها معلولةً للألِف - فإنّ هذه الصدفة إمّا أن توجد لمرّة واحدة من هذه المرّات الأربع ، وإمّا أنّها ستوجد أربع مرّات . والفرض الثاني - أي تكرّر الصدفة لمرّات
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٨