يقال : إنّ الحدّ الأوسط عبارة عن الانضمام بناءً على مانعيّة الانضمام ، فيرجع في النهاية إلى البرهان الأوّل ولا يكون برهاناً آخر في عرضه .
وتوضيح ذلك بأن يقال في المقام : إنّ الفقدان والامتناع إنّما يثبتان لفردٍ باعتبار وجود المانع ، وهذا المانع عبارة عن حدٍّ أوسط لثبوت العدم للممنوع لا محالة ؛ لأنّ وجود المانع علّة لعدم المعلول ، فيكون حدّاً أوسط لثبوت العدم والامتناع للمعلول . إلّاأنّ هذه المانعيّة غير متصوّرة في المقام بعد إبطال البرهان الأوّل .
البرهان الخامس : وفي هذا البرهان نقول : إنّنا لو علمنا بوجود التاء في إحدى هذه الصدف العشر ، فسيلزم - بحسب كلام الشيخ الرئيس - أن تكون هذه الصورة التي نعلم بوجود التاء فيها دخيلةً أيضاً في تكوين العلم وفي حصول العلم بعلّيّة ألف للباء ، مع أنّنا نرى بالوجدان أنّ أيّة صورة أو تجربة نعلم فيها بوجود التاء فإنّه لا يبقى للتاء دخلٌ في تكوين العلم بالعلّيّة ، ويكون وجود هذه الصورة كعدمها ، بحيث نتعامل مع بقيّة الحالات تعاملَنا معها كما لو أنّ هذه الصورة غير موجودة . فلو قمنا بالتجربة عشر مرّات ، وفي هذه المرّات العشر ترّتبت الباء على الألف ، لكن مع علمنا بوجود علّة أخرى للباء في المرّة العاشرة ؛ ففي هذه الحالة يكون وجود الصورة أو التجربة العاشرة كعدمها ، مع أنّه بناءً على ما ذكره الشيخ الرئيس يلزم أن يحصل لدينا العلم حتّى في هذه الحالة حيث العلم التفصيلي بوجود الصدفة - أي التاء - في المرّة العاشرة ، وهذا خلاف البداهة .
البرهان السادس : وهو يقوم على ربط ما استكشفناه بالتجربة ، حيث هناك ربطٌ بين هذا العلم الإجمالي وبين رؤية التخلّف والكذب في الأخبار ؛ فإنّنا نرى أنّه كلّما كانت رؤية التخلّف ورؤية الكذب أوسع نطاقاً بحسب الخارج كان
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٥