والثالثة والرابعة ؛ فقد سبق أن عرفنا عدم اجتماع ثلاث صدف على نحو التعاقب .
د - يبقى احتمال وجود التاء في الصورة الأولى والثالثة والرابعة . وهذه الفرضيّة نسبتها إلى المرّة الأولى تختلف عن نسبتها إلى المرّة الثانية ؛ وذلك لأنّ الأولى داخلة فيها حتماً ، والثانية خارجة حتماً ، فهي إذن عاملٌ لصالح وجود الباء في المرّة الأولى وضدّ وجودها في المرّة الثانية ، وجميع الفرضيّات الأخرى عوامل على حدٍّ سواء بالنسبة إلى وجود الباء أو عدمه في المرّة الأولى والثانية ، فوجود الباء في المرّة الأولى والثانية يشتركان في جميع العوامل باستثناء هذا العامل الذي قلنا : إنّه يعمل لصالح وجود الباء في المرّة الأولى دون الثانية .
بعد هذا ، فإذا فرض أنّ عوامل وجود الباء في المرّة الأولى أزيد من عوامل وجودها في المرّة الثانية ، فمن الطبيعي أن يكون احتماله أقوى .
وبهذا يكون قد لزم بالتحليل الرياضي للعلم الإجمالي أن يكون احتمال وقوع الباء في الصورة الأولى أقوى من احتمال وقوعها في الصورة الثانية ، وهذا بديهي البطلان .
ومن هنا ، فإنّ العلم الإجمالي الذي يدّعيه الشيخ الرئيس لم يستنبط على تمام اللوازم بالنحو الذي يقتضيه النهج العقلي في الاستنباط ، وهذا معنى كونه علماً إجماليّاً وهميّاً .
إذن : حاصل هذا البرهان أنّ القطع الذي يدّعيه الشيخ الرئيس لو كان قطعاً عقليّاً لأدّى بالملازمة حتماً إلى حالة احتماليّة وظنّيّة ليست موجودة بالوجدان ، الأمر الذي يكشف عن عدم كون ذلك القطع قطعاً عقليّاً وكونه وهميّاً ، وذلك باعتبار أنّ التفكيك بين المتلازمين أمرٌ ممكن في عالم الوهم .
أمّا وجه الملازمة : فهو أنّنا لو كنّا نعلم بعدم اجتماع ثلاث صدف متعاقبة
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٠