تلخيص البراهين الستّة المتقدّمة :
ذكرنا إلى الآن براهين ووجوهاً عديدة في مقام إبطال مدّعى الشيخ الرئيس ، نذكرها في ما يلي على نحو الفهرسة :
البرهان الأوّل : وحاصله : أنّه لو كان لدينا علمٌ إجمالي بعدم اجتماع التاءات في تمام الصور بملاك المانعيّة والتمانع الذاتي بين وجودات تلك التاءات ، للزم حصول العلم بعدم اجتماع التاءات في تمام تلك الصور ، ولو على فرض وجود المقتضيات . والقضيّة الشرطيّة التي يحصل لدينا علمٌ بها هي على الشكل التالي : « لو وجدت مقتضيات التاءات في تمام الصور ، فمع هذا لم تجتمع التاءات في تمام تلك الصور » ، والحال أنّه لا علم لنا بهذه القضيّة الشرطيّة ، وحيث إنّ التالي باطل ، فالمقدّم مثله في البطلان .
وهذا البرهان يبطل العلم الإجمالي بملاك المانعيّة .
البرهان الثاني : ويتكفّل هذا البرهان إبطال المانعيّة بتقريب أنّ التمانع والمانعيّة مرجعهما - على ما حقّق في محلّه - إلى التضادّ ، فلا يتصوّر كون شيءٍ مانعاً عن تأثير شيء آخر إذا لم تكن هناك مضادّة بينه وبين أثره ، أو بين أثر المانع وبين أثر المقتضي الممنوع عن التأثير . فالمانعيّة مرجعها في النهاية إلى التضادّ ، والتضادّ لا يتصوّر إلّامع وحدة الموضوع والزمان ، فالحالتان إنّما يكون بينهما تضادّ إذا كانتا في موضوع واحد وفي زمان واحد ، وأمّا إذا كان البياض في هذا الجسم والسواد في جسم آخر ، أو كان البياض في هذا الجسم صباحاً والسواد فيه مساءً ، فلا تضادّ في مثل هاتين الحالتين .
إذن : المانعيّة إنّما تتصوّر مع وحدة الموضوع والزمان ، وهذا الأصل الموضوعي يبطل المانعيّة في المقام ؛ لأنّ التاءات هنا في جميع هذه الصور