تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وعاين بنفسه اجتماع ستّة عليه ، فلن يحصل لديه القطع بعد ذلك من خلال عشرة أشخاص ، وسيحتاج إلى عدد أكبر من ذلك . وعليه ، فهناك ارتباطٌ بين الرقم الذي يكون مناطاً للعلم الإجمالي وبين رؤية التخلّف في عالم الخارج ، بحيث إنّه كلّما ازدادت رؤية التخلّف بحسب الخارج ضاق هذا اليقين وازداد الرقم . إنّ هذا الربط موجودٌ في حياتنا الخارجيّة بلا إشكال ، وهذا أمرٌ تجريبي ، ونحن والشيخ الرئيس لا نكفر بالتجربة ، بل نؤمن بها ، ونؤمن بأ نّه متى ما اقترن شيئان فإنّنا نستكشف من ذلك ربطاً لزوميّاً بينهما ، وإنّما كلامنا مع الشيخ الرئيس في فلسفة الأساس المنطقي لحصول هذا العلم . إذن : حصول العلم لدينا من خلال تكرّر الاقتران أمرٌ مفروغٌ عنه ، وإنّما الكلام بيننا وبين الشيخ الرئيس في كيفيّة حصوله . وحينئذٍ نعرض على الشيخ الرئيس هذه التجربة : وهي اقتران تحديد عدد الصدف التي يعلم إجمالًا بعدم اجتماعها مع مدى رؤية التخلّف في الخارج اقتراناً متكرّراً ، وانعكاس ذلك على الرقم الذي يحصل على أساسه اليقين . وهذه التجربة تبرهن على الربط اللزومي بين الأمرين ، كما أنّ تناول قرص الأسبرين وترافقه مع زوال الصداع برهن على وجود ربط لزومي بين تناوله وبين زوال الصداع . ومن هنا يظهر لنا أنّ هذا العلم ليس نابعاً من حاق النفس ، بل هو دائرٌ مدار أمور خارجيّة . وهذا الربط اللزومي واضحٌ على مبنانا في الطريقة الذاتيّة في توالد المعرفة كما سيأتي ، ومفهومٌ مائة بالمائة ، ولكن لا معنى له على المبنى القائل بإرجاع التجربة إلى العقل الأوّل أو الثاني . إلى هنا كان الكلام في البرهان السادس التجريبي على إبطال كلام الشيخ الرئيس ، ويبقى الحديث عن البرهان السابع ، وهو البرهان الرياضي .