لا تجمعها وحدة الموضوع ولا وحدة الزمان ، فلا يتصوّر التضادّ فيما بينها ، فتبطل المانعيّة حينئذٍ ، ومن هنا يبطل بالبرهان الثاني العلم الإجمالي بملاك المانعيّة .
البرهان الثالث : ويتكفّل بإبطال العلم الإجمالي بالملاك الثاني الذي ذكرناه ، أي بملاك فقدان فرد واحد بعينه .
وهنا نسأل الشيخ الرئيس إن كان إحساسه بهذا العلم الإجمالي بوجدانه بالنسبة إلى تمام الأطراف على حدٍّ واحد ؟ ! فإن ادّعى ذلك ، فالجواب هو أنّه غير ممكن بالنسبة إلى العلم الإجمالي بالملاك الثاني ، ولو فرض ذلك في هذا العلم الإجمالي لم يبق مانعٌ من افتراض اجتماع سائر التاءات في الوجود .
البرهان الرابع : ويتكفّل إبطال العلم الإجمالي بالملاك الثاني أيضاً ، حيث إنّ فرداً معيّناً من هذه الأفراد محكومٌ عليه عقلًا بالفقدان والامتناع .
وفي هذه الحالة نريد أن نرى أنّ الحكم الذي نواجهه - وهو الحكم بالفقدان - هل ينتمي إلى باب العقل الأوّل أم إلى باب العقل الثاني أم أنّه لا ينتمي إليهما معاً ؟ ! والجواب هو الثالث ؛ لأنّه :
أ - على الوجه الأوّل - عندما يكون الحكم بالفقدان والامتناع أوّليّاً وذاتيّاً - يلزم أن يكون هذا الفرد ممتنع الوجود بالذات ، مع أنّ أحداً لم يطرح هذا الاحتمال ، ومنهم الشيخ الرئيس ، ولو كانت إحدى الصدف ممتنعة الوجود بالذات لكانت سائر الصدف - كذلك الأمر - ممتنعة الوجود ؛ وذلك بسبب اتّحاد هذه الصدف في الماهيّة .
إذن : فالحكم لا ينتمي إلى باب الأحكام الأوّليّة الذاتيّة .
ب - هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لا يتصوّر أن يكون الحكم بتوسّط حدٍّ أوسط يكون موضوعاً لما يثبت ومحمولًا لما يثبت له في النتيجة ، إلّاأن
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٤