خاصّ بين العلم الإجمالي الذي يدّعيه الشيخ الرئيس وبين رؤية التخلّف في الخارج ، بمعنى أنّ شخصاً لو كان يقطع بعدم اجتماع عشر صدف فهو - لا محالة - يظنّ أيضاً بعدم اجتماع سبع صدف ، ويحتمل كذلك احتمالًا قويّاً عدم اجتماع أربعٍ منها ، وهكذا . .
ولو فرض أنّ هذا الشخص الذي يقطع بعدم اجتماع عشر صدف رأى - بحسب الخارج - اجتماع تسع صدف ، فهل يبقى لديه علمٌ بعدم اجتماع عشر صدف ؟ ! لو وقع هذا الأمر في الخارج بكثرة ، وتكرّرت مشاهدته لاجتماع أربع صدف وسبع صدف وعشر صدف ، ألن يؤدّي ذلك إلى لزوم ارتفاعه بالعدد الذي يوجد على أساسه اليقين في نفسه ليصبح عشرين - مثلًا - بعد أن كان عشرة ؟ أو قل : ألن تضيق دائرة قطعه ؟ !
إنّ هذه المسألة واضحة من خلال حياتنا الاعتياديّة ؛ ففي القضيّة المتواترة مثلًا : لو أنّ شخصاً سليم القلب وغير مطّلع على دواعي الكذب دخل مجتمعاً مغموراً بهذه الدواعي ، ثمّ أخبره شخصٌ واثنان وثلاثة بقضيّة معيّنة ، فقد يحصل لديه القطع من خلال إخبار هؤلاء . ولكنّه لو التفت بعد ذلك إلى أنّ خمسة أو ستّة أشخاص أخبروه بقضيّة وتبيّن له كذبهم ، فهذا الشخص ستضيق لديه دائرة اليقين ، وسيصبح العدد اللازم لحصول القطع لديه ثمانية مثلًا بعد أن كان أربعة .
ثمّ لو فرضنا أنّ هذا الشخص دخل معترك الحياة وابتلي مع الناس بكثيرٍ من القضايا ، بحيث تجلّت لديه الكثير من الأمور المخفيّة ، وبان له وجود استعداد لدى أناسٍ للكذب لأتفه الأسباب ، وأ نّهم قد يتّفقون على الكذب ، وبان له أنّ اتّفاق عشرة أشخاص على الكذب ليس بالأمر الغريب ، فبعد هذا لن يحصل لديه القطع من خلال إخبار عشرة أشخاص ، وهكذا . .
إذن : لو أنّ شخصاً كان يقطع بعدم اجتماع عشرة أشخاص على الكذب
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢١