المرّة العاشرة ، وكان الصداع يرتفع في كلّ مرّة مع احتمال وقوف التاء وراء ذلك .
هنا - وعلى مباني الشيخ الرئيس - نعلم إجمالًا بعدم وجود التاء في مرّة من هذه المرّات العشر ؛ لعلمنا بعدم اجتماع عشر صدف ، إمّا بملاك المانعيّة وإمّا بملاك فقدان فردٍ بعينه . فلو علمنا من خلال الفحص الطبيعي [ المَخْبري ] أنّ الحركة المعيّنة في الدم التي كنّا نحتمل وقوفها وراء ارتفاع الصداع قد تحقّقت في الفرد العاشر بالخصوص ، ولكنّنا لا ندري هل تحقّقت إلى جانبه في التسعة الباقية أم لا ، ففي هذه الحالة هل سيكون هناك فرقٌ بين هذه الصورة وبين ما لو كان لدينا من أوّل الأمر تسعة أفراد فقط وبدون ضمّ العاشر إليهم ؟ !
بل أكثر من هذا : لو فرضنا مثلًا أنّ ثلاثة أشخاص تناولوا قرص الأسبرين واحداً بعد الآخر ، فارتفع الصداع لدى الأوّل ثمّ الثاني ثمّ الثالث ، وبعد ذلك قام سبعة آخرون بتناول الأسبرين أيضاً ، ولكنّنا لم نعلم هل ارتفع الصداع لديهم أم لا ، ثمّ أخبرنا طبيبٌ بوجود حركة الدم الخاصّة لدى هؤلاء السبعة تزامناً مع تناولهم الأسبرين ، ففي هذه الحالة أيضاً ينبغي حصول العلم بأنّ تناول الأسبرين علّة لرفع الصداع ؛ لتحقّق العلم الإجمالي بحسب فرض الشيخ الرئيس ، والمفروض أنّنا علمنا بوجود التاء في السبعة الأخيرة ، فلا بدّ من أن تكون مفقودة في الثلاثة الأولى .
ومثل هذا يقال فيما لو لم نطّلع على نجاح التجربة إلّافي المرّة الأولى فقط دون المرّات التسع الباقية ، حيث يجب حصول العلم بعلّيّة الألِف للباء .
والبرهان الخامس كافٍ لإبطال دعوى الشيخ الرئيس بكلا شقّيها .
6 - البرهان السادس :
خلاصة هذا البرهان هو أنّ التجربة الخارجيّة تبرهن على وجود ربطٍ