اجتماع الضدّين في هذا الكون . ففي هذه الحالة لن يؤثّر علمنا بوجود الصدفة العاشرة على التمانع الذاتي القائم بين هذه الصدف العشر ؛ لأنّ هذا التمانع - بحسب الفرض - تمانعٌ ذاتيٌّ قائمٌ بين هذه الصدف . وفي هذه الحالة علينا أن نتساءل عن سبب عدم حصول العلم بصدق القضيّة المتواترة بعد فرض العلم بوجود التاء في الشخص العاشر ؟ !
وكذلك الحال بالنسبة إلى العلم الإجمالي إن كان بمناط فقدان واحدٍ بعينه ، حيث نعلم أنّ واحداً بعينه مفقودٌ في المقام ، وحيث إنّنا نعلم بوجود الصدفة في العاشر بخصوصه ، فهذا يعني أنّ الفقدان متحقّق في غير العاشر من التسعة الباقين .
ونعود مرّة أخرى لنقول : لو أخبرنا شخصٌ بموت أحدهم ولم نعلم بكذبه ، ولكنّنا علمنا بوجود مصلحةٍ لديه في الإخبار عن موته ، وهكذا الحال بالنسبة إلى المخبِر الثاني ، ثمّ بعدهما أخبرنا ثمانية أشخاص بذلك ، ولكنّنا لم نعلم بوجود مصلحةٍ لديهم في الإخبار عن موت ذلك الشخص . ففي هذه الحالة أيضاً يجب - على مباني الشيخ الرئيس - حصول العلم بصدق القضيّة المتواترة ، والحال أنّ هذا العلم لا يحصل .
وعليه : فالبداهة تحكم بأنّ مدرك علمنا بالقضيّة المتواترة ليس العلم الإجمالي ، ولو صحّت مباني الشيخ الرئيس فهذا يعني حصول العلم بصدق القضيّة المتواترة حتّى لو لم يكتب للتجربة النجاح كما سنشير إليه .
ب - وهذا الأمر بعينه نطبّقه على الطبيعيّات ؛ إذ الأمر فيها على هذا النحو ، فلو أنّ إنساناً تناول قرص الأسبرين وارتفع الصداع الذي كان يعاني منه ، واحتملنا - كما بيّنّا سابقاً - وجود التاء - وهي حركة خاصّة في الدم مثلًا - متزامنة مع تناول القرص تقف وراء ارتفاع الصداع ، ثمّ كرّرنا هذه المحاولة إلى
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٩