الكذب في نفوس هؤلاء العشرة - هو أساس علمنا بالقضيّة المتواترة . ولو كان الأمر كذلك ، فلا ينبغي حينئذٍ التفريق بين صورة اطّلاعنا على وجود التاء في شخصٍ واحد من هؤلاء بعينه تفصيلًا ، وبين صورة عدم اطّلاعنا على ذلك .
فلو افترضنا أنّ عشرة أشخاص أخبرونا عن موت شخص ، وحصل لنا العلم بملاك العلم الإجمالي الذي يدّعيه الشيخ الرئيس ، ثمّ بعد ذلك اطّلعنا بطريق من الطرق على أنّ الشخص العاشر كان قد أعطي مالًا لإعلان خبرٍ من هذا القبيل ، وأ نّه أخبر عن موت ذلك الشخص بداعي المال مع قطع النظر عن مطابقة خبره للواقع وعدم مطابقته ، بمعنى أنّه سواء كان الخبر مطابقاً للواقع أم لم يكن ، فإنّ هذا الشخص توفّرت لديه المصلحة الكافية لتوليد الداعي عنده على الإخبار بعد أن كان شخصاً لا يتورّع عن الكذب . فلو افترضنا أنّنا أحرزنا ذلك بالنسبة إلى هذا الشخص العاشر بالخصوص ، فحينئذٍ هل يبقى لدينا علمٌ بصدق القضيّة المتواترة المستفادة من أخبار هؤلاء العشرة كما كان عليه الحال قبل علمنا بذلك ؟ !
إنّ الجواب - بالبداهة - سيكون بالنفي ، ولكن إذا لم يكن مناط القضيّة المتواترة هو حساب الاحتمالات ، وإنّما ما يدّعيه الشيخ الرئيس من أنّ العلم الإجمالي بأنّ التاء لا يمكن أن تجتمع عشر مرّات في عالم الخارج صدفةً - سواء كان ذلك بملاك المانعيّة أم بملاك الفقدان - فستكون المسألة حينئذٍ من قبيل ضمّ الحجر إلى الإنسان ، وسيكون وجود الشخص العاشر كعدمه في المقام ؛ إذ يبقى لدينا تسعة أشخاص لا نحتمل بحقّهم الاجتماع على الكذب ، فلا يبقى داعٍ لضمّ العاشر إليهم .
ومن باب التفصيل بحسب منشأَي العلم الإجمالي ، دعونا نفترض أنّ هذا العلم كان بملاك المانعيّة ؛ فهذا يعني علمنا بأنّ اجتماع عشر صدفٍ شأنه شأن
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٨