تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بمعنى أنّه يجمع بين قضيّتين بتوسّط حدٍّ يقع موضوعاً في إحداهما ويثبت له محموله بالعقل الأوّل ، ومحمولًا في الأخرى ويثبت لموضوعه بالعقل الأوّل أيضاً . وبعد الجمع بين هاتين القضيّتين ينتج قضيّة ثالثة تقع في مرتبة العقل الثاني . ومن المعلوم أنّ هذا الأمر غير متصوّر في المقام ، إلّاأن يقال : إنّنا نعلم بعدم وجود الصدفة من باب انضمام صدف كثيرة في هذه الصور ، وهذا لا يتصوّر كونه حدّاً أوسط إلّابناءً على المانعيّة ، فإذا بطلت المانعيّة فلا يتصوّر في المقام رجوعه إلى العقل البرهاني .

5 - البرهان الخامس :

في البرهان الخامس على إبطال القضيّة التي أفادها الشيخ الرئيس لا نفرّق بين ما إذا كان مَدرَك العلم بالعلّيّة هو العلم الإجمالي بعدم اجتماع الصدف بالملاك الأوّل الذي ذكرناه سابقاً ، وبين ما إذا كان بالملاك الثاني ؛ فنكتة هذا البرهان تبطل ذلك بالملاكين . وحاصل هذا البرهان : أنّه لو كان العلم الإجمالي في المقام هو ملاك العلم بالعلّيّة ، للزم من ذلك عدم التفريق بين أن نفرض علمنا بوجود الصدفة في بعض الموارد وبين عدم علمنا بوجود الصدفة في البعض الآخر . أ - ودعونا نمثّل الآن بالتواتر ، ثمّ نقوم بتطبيقه على الطبيعيّات . ولنفرض أنّ العدد الذي يفرض معه التواتر وعدم الاجتماع صدفةً على الكذب هو عشرة أشخاص ، بمعنى أنّنا نعلم إجمالًا بأنّ عشرة أشخاص لا يجتمعون على الكذب ولا يتّفق وجود الكذب - وهو التاء - في أي واحدٍ منهم . إنّ العلم الإجمالي بعدم اجتماع التاءات - أي المصالح التي تدعو إلى