تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فلا بدّ وأن يكون الحدّ الأوسط - الذي أوجب علمَ النفس بثبوت هذا المحمول لهذا الموضوع - هو عدم علّة الوجود ، مع أنّه لا علم لنا في المقام بعدم علّة الوجود إلّابناءً على مسألة المانعيّة ، فإذا قلنا في المقام بالتمانع الذاتي بين التاءات وبالتزاحم في مقام التأثير بين مقتضياتها ، فحينئذٍ يمكن أن نقول : إنّ عدم المانع أحد أجزاء العلّة . ولكنّنا في المقام نعلم بوجود المانع ، وهو انضمام باقي التاءات في باقي الصور إلى هذه الصورة ، الذي يكون هو الحدّ الأوسط لثبوت الفقدان والامتناع ؛ لأنّ الانضمام هو وجود المانع ، والمانع علّة لعدم الممنوع لا محالة ، فيكون - بحسب مصطلح البرهان - الحدّ الأوسط لثبوت الفقدان وامتناع هذه الصدفة . ولكن بعد أن برهنّا في إبطال الشقّ الأوّل على أنّ المانعيّة غير متصوّرة في المقام ، وعلى أنّ الانضمام ليس مانعاً ، فحينئذٍ لا يكون ثبوت الفقدان والامتناع لواقع الصدفة المعيّنة في المقام بتوسّط الانضمام منتمياً إلى العقل البرهاني ؛ لأنّه غير قائم على توسيط حدٍّ يقع محمولًا للحدّ الأصغر وموضوعاً للحدّ الأكبر في العقل الأوّل ويلعب دور همزة الوصل بين الموضوع والمحمول . والمتحصّل من ذلك : أنّه لا يمكن في منطق الشيخ الرئيس إخضاع هذه القضيّة لا إلى قوانين العقل الأوّل ولا الثاني . أ - أمّا عدم إمكان إخضاعها للعقل الأوّل ، فلأنّ المحمول ليس ذاتيّاً لموضوعه ، وإلّا للزم جريانه في تمام الصدف . أو بتعبير آخر : للزم أن تكون هذه الصدف ممتنعة بالذات ، ومن المعلوم أنّ الشيخ الرئيس يقول بامتناعها تبعاً لامتناع علّتها ، لا أنّها على حدّ امتناع شريك الباري . ب - أمّا عدم إمكان إخضاعها للعقل الثاني ؛ فلما بُيّن في منطق الشيخ الرئيس من أنّ العقل الثاني يقوم بالجمع بين قضيّتين من قضايا العقل الأوّل ،
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 116 | السيد محمد باقر الصدر