وبتعبير آخر : لو فرض ثبوت الفقدان والامتناع لصدفة واحدة بعينها ثبوتاً ذاتيّاً ، أي بلا واسطة ، للزم من ذلك أن تكون صدفة من هذه الصدف ممتنعة بالذات ، مع أنّ الشيخ الرئيس لا يدّعي الامتناع الذاتي في المقام ، بحيث يكون وجود أحد هذه الصدف كوجود اجتماع النقيضين أو الضدّين ، وإنّما غاية الأمر أنّه أمرٌ معلولٌ له علّة ، ولكنّه لم يوجد بسبب امتناعه بالغير من جهة فقدان العلّة ، ولا يتوهّم كونه ممتنعاً امتناعاً ذاتيّاً .
فالمتحصّل إذن أنّه لا يمكن افتراض كون هذه القضيّة من قضايا العقل الأوّل .
ب - وبعد الفراغ عن عدم ثبوت الفقدان والامتناع بلا واسطة ، وعن عدم ثبوت المحمول لموضوعه ثبوتاً ذاتيّاً ، نصرف النظر إلى عقل البرهان ، حيث يكون المحمول ثابتاً لموضوعه بتوسّط حدٍّ يسمّى : ( الحدّ الأوسط ) ، ويكون ثبوت المحمول للحدّ الوسط ثبوتاً ضروريّاً وبالعقل الأوّل ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ثبوت الحدّ الأوسط للموضوع . وفي هذه الحالة يمثّل الحدّ الأوسط همزة الوصل بين الموضوع والمحمول « 1 » .
إلّاأنّ الحدّ الأوسط غير متصوّر في المقام ؛ لأنّه لا بدّ وأن يكون هو السبب في الحكم على صدفةٍ واحدة بالفقدان والامتناع بعد فرض هذا الفقدان والامتناع بالغير لا ذاتيّاً . ففي منطق البرهان ، كما أنّ وجود العلّة هو الحدّ الأوسط لثبوت الوجود والوجوب ، فإنّ عدم العلّة هو الحدّ الأوسط لثبوت الفقدان والامتناع .
ولو أردنا في هذه القضيّة التي نحن بصددها اللجوء إلى عقل البرهان ،
هامش
( 1 ) راجع : المصدر السابق نفسه ؛ الشفاء ، المنطق ، البرهان : 177