الأصغر محفوظة في الواقع ، بل لا بدّ أن يكون الحدّ معلوماً لنا ، والحال أنّ مثل هذا الحدّ غير معلوم لنا بمقدار إدراكنا .
إذن : لا يمكننا في المقام تصوّر قضيّة تكون نسبتها إلى تمام الصدف والأطراف على حدٍّ سواء ، وهذا لا يتناسب مع العلم الإجمالي الذي يكون ناشئاً بملاك فقدان فرد معيّن مشتبه علينا .
هذا تمام الكلام في البرهان الثاني .
3 ، 4 - البرهانان الثالث والرابع :
كنّا نتحدّث عن الشكل البرهاني المبني على الأصول الموضوعيّة التي يعترف بها الشيخ الرئيس ابن سينا في مقام إبطال الشقّ الثاني من الدعوى ، أي دعوى العلم الإجمالي بعدم اجتماع الصدف باعتبار فقدان وامتناع صدفة بعينها من تلك الصدف .
وقلنا : إنّ هناك موضوعاً ومحمولًا ، والموضوع هو صدفةٌ من هذه الصدف ، أمّا المحمول فهو الحكم بالفقدان والامتناع . وهذه القضيّة إمّا أن تكون ناتجة من العقل الأوّل وإمّا من العقل الثاني - أي عقل البرهان - وإمّا أن لا تكون منهما معاً . والشقّ الثالث هو المدّعى في المقام ، فلا بدّ في مقام إثباته من إبطال الشقّين الأوّلين ، أي إبطال كون القضيّة من العقل الأوّل أو من العقل الثاني .
أ - أمّا عدم كونها من قضايا العقل الأوّل ؛ فلما بيّن في محلّه من العقل الأوّل وأفاده الشيخ الرئيس من أنّ العقل الأوّل ما كانت محمولاته ثابتة لموضوعاته بلا واسطة ، ثبوتاً ذاتيّاً ضروريّاً . ولو فرض في ما نحن فيه أنّ الحكم بالامتناع والفقدان ثابتٌ لنفس عنوان الصدفة - بما هي صدفة - بلا واسطة ، للزم من ذلك امتناع تمام هذه الصدف ، وهو خلف .