تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بملاك الفرد المعيّن ، واستواء نسبة القضيّة إلى تمام الأفراد لا بدّ من استقائه من الوجدان . وبإمكاننا أيضاً اللجوء إلى نفس ما لجأنا إليه في البرهان الأوّل ، فنتناول اصطلاحات الشيخ الرئيس ونستخدمها في مقابله لإبطال ما يقوله ، فنقول : في صورة العلم بأنّ صدفة واحدة من هذه الصدف غير موجودة وممتنعة ، فإنّ الحكم بهذا الفقدان وهذا الامتناع إمّا أن يكون من العقل الأوّل أو من العقل الثاني : أ - فإن فرض أنّه من العقل الأوّل ، فقد ذكر الشيخ الرئيس في العقل الأوّل أنّ محمولات العقل الأوّل ذاتيّة لموضوعاتها ، بمعنى أنّ كلّ محمول من محمولاته يثبت ذاتيّاً لموضوعه بلا توسّط الحدّ الأوسط « 1 » . وهنا يأتي السؤال حول ماهيّة الموضوع الذي يثبت له الفقدان والامتناع ثبوتاً ذاتيّاً ؟ فإذا كان موضوعه هو عنوان الصدفة ، فيلزم حينئذٍ امتناع تمام الصدف . وإن كان موضوعه هو صدفة خاصّة ، فهذا يعني أنّها صدفة مأخوذة مع خصوصيّة خاصّة زائدة على عنوان الصدفة . فلا بدّ حينئذٍ من فرض حدٍّ أوسط يتخلّل بين هذه الصدفة وبين الحكم بالامتناع ، فيحكم بامتناع صدفة معيّنة باعتبار خصوصيّة ، وهي مثلًا عدم وجود العلّة أو نحو ذلك من الأمور ، وهذا يخرج المسألة عن كونها من العقل الأوّل . ب - ولو ادّعي كون المسألة من العقل الثاني ، وأنّ الحكم والموضوع في الواقع وإن كانا ممكنين ، إلّاأ نّه لا ثبوت للحدّ في أفق إدراكنا ، ففي باب العقل البرهاني لا يكفي في تماميّة البرهان أن تكون الواسطة بين الحدّ الأكبر والحدّ
هامش
( 1 ) بخلاف المسائل البرهانيّة ، فراجع : النجاة من الغرق في بحر الضلالات : 136