وهذا بخلافه في العلم الإجمالي بالملاك الأوّل ، أي بملاك التمانع الذاتي ؛ فإنّه لا يمكن فرض قضيّة شرطيّة يكون جزاؤها اجتماع السواد والبياض مثلًا ، وذلك على جميع تقادير القضيّة الشرطيّة ، ومهما كان مقدّمها ، وهذا فارق آخر بين البابين .
ولو قمنا بتطبيق هذا الفارق على محلّ الكلام نقول : لو كان العلم الإجمالي بعدم اجتماع التاءات في تمام صور ( أ ) بملاك أنّ فرداً معيّناً من هذه المائة في علم النبي غير موجود ؛ وذلك بسبب فقدان علله وأسبابه ، غاية الأمر أنّنا لا نعلم هذا الفرد بعينه : هل هو الأوّل أو الثاني أو غيرهما ، فحينئذٍ يلزم في المقام احتمالنا للاجتماع على تقدير ، فنشير إلى ذلك الفرد الواقعي ونقول :
« لو أنّ فرداً معيّناً من هذه الأطراف والصدف كان موجوداً ، فنحتمل اجتماع الباقي معه » ، مع أنّ هذه القضيّة المعلومة لنا إجمالًا في بداية الأمر - وهي العلم بأنّ التاءات لم تجتمع مع تمام الألِفات - نسبتها إلى تمام الأطراف على حدٍّ واحد ؛ فالإنسان لا يرى أنّ علمه بعدم اجتماع التاءات تختلف نسبته إلى تاء عن نسبته إلى تاء أخرى ، بحيث لو فرض وجود تاء بعينها فلا مانع من فرض اجتماع تسعة وتسعين تاء أخرى معها ، بينما لو فرض وجود تاء أخرى لكان هناك مانعٌ من فرض اجتماع تسعة وتسعين أخرى معها .
إذن : هذه القضيّة المعلومة إجمالًا نسبتها - بحسب وجدان النفس - إلى تمام الأطراف على حدٍّ واحد ، بحيث إذا فرضنا وجود الصدفة في أيّ طرف من هذه الأطراف المائة فإنّنا نقطع بأنّ التسعة والتسعين الأخرى لا تجتمع معه .
إذن : فنحن لا نحتمل اجتماعهما ولو على تقدير ، وهذا ينافي العلم الإجمالي بملاك الفرد المعيّن ؛ لأنّه يستلزم حتماً العلم بالاجتماع على تقدير ، وهنا لا علم لنا بالاجتماع ولو على تقدير ، فالعلم الإجمالي في المقام ليس
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٢