تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الإجمالي ، وذلك كما في مسألة إخبار نبيٍّ عن موت أحد الشخصين ، فهنا إذا لاحظنا كلّ واحد من الطرفين بعنوان كونه زيداً أو عمرواً ، نقول عند ملاحظة الأوّل - وهو زيد مثلًا - : « إذا لم يكن زيد هو الميِّت ، فلا بدّ أن يكون الميِّت عمرواً » ، والعكس كذلك صحيح ، فنلاحظ عمرواً ونقول : « إذا لم يكن عمرو هو الميِّت ، فلا بدّ أن يكون الميِّت زيداً » ، وإلّا للزم أن يكون النبي كاذباً . قلنا في هذه الحالة : إنّ علمنا الإجمالي هو بملاك فقدان ذلك الفرد المعيّن في علم النبي والمشتبه عندنا ، ولكنّنا إذا لاحظنا واقع ذلك الفرد المعيّن في علم النبي الذي صار - أي علمه - داعياً لإخباره إيّانا عن موت أحد الشخصين ، ووضعنا إصبعنا بنحو الإجمال على ذلك الفرد المعيّن في علم النبي - ولنفترض أنّه زيد مثلًا - وقلنا : إنّ هذا الشخص لم يكن ميِّتاً ، ونفرض من باب فرض المحال - وفرض المحال ليس بمحال - أنّ الصادق المطلق لم يصدق هذه المرّة ، ففي هذه الحالة التي نفترض فيها أنّ ذات الفرد المجمل لم يكن ميِّتاً ، وأنّ الصادق المطلق - من باب المحال - لم يصدق ، فهل سيكون لدينا علمٌ بموت الفرد الآخر ؟ ! الجواب بطبيعة الحال سيكون بالنفي ؛ لأنّنا في هذا الفرض نحتمل اجتماعهما في الحياة ، وهذا الاحتمال يبقى على هذا الفرض قائماً ، وهذا يعني أنّ القضيّة الشرطيّة ستكون محتملة في المقام ، ومفادها أنّه : « لو لم يكن الصادق المطلق صادقاً في هذه المرّة ، فاحتمال اجتماعهما في الحياة قائم » ؛ لأ نّه لا محذور في نفس عنوان الاجتماع ، ولا تمانع ذاتيّاً بين حياة هذا وحياة ذاك ، وإنّما المحذور كلّه في فقدان وامتناع فرد واحد بعينه ، فلو فرضنا أنّ ذاك الفرد الواحد بعينه لم يكن ممتنعاً ومفقوداً ، فلا مانع من ناحية اجتماع الآخر معه في الحياة .