الصبيّ بشكل وآخر أن يستفيد منه ويسجّله في رسالته .
ومثال آخر للفكرة نفسها من الأدلّة العلمية : وهو الدليل الذي أثبت به العلماء الألكترون ، فقد درس بعض العلماء نوعاً معيّناً من الأشعة ولّدها في أنبوبة مغلقة ، ثمّ سلّط على وسط الانبوبة قطعة مغناطيس على شكل نعل الفرس ، فلاحظ أنّ الأشعّة تميل إلى القطب الموجب من المغناطيس وتبتعد عن القطب السالب منه ، وكرّر التجربة في ظروف مختلفة حتى تأكّد من أنّ تلك الأشعّة تنجذب بالمغناطيس ، وأنّ القطب الموجب في المغناطيس هو الذي يجذبها .
ولمّا كان هذا العالم يعرف باستقرائه ودراسته للإشعاعات الأخرى - كالضوء الاعتيادي - أنّها لا تتأثّر بالمغناطيس ولا تنجذب إليه وأنّ المغناطيس يجذب الأجسام لا الأشعة ، أمكنه أن يدرك أنّ انجذاب الأشعة المعيّنة التي كان يجري عليها تجاربه وميلها إلى القطب الموجب من المغناطيس لا يُمكن أن يفسّر على أساس المعلومات المفترضة .
ومن هنا اكتشف عاملا إضافياً وحقيقةً جديدة ، وهي أنّ هذه الأشعة تتألّف من أجسام دقيقة سالبة موجودة في جميع المواد ؛ لأنّها تنبعث من مختلف المواد ، وسمّيت هذه الجسيمات بالألكترونات .
وتتلخّص عملية الاستدلال في كلا هذين المثالين - مثال الرسالة ومثال الألكترون - في أنّه كلّما لوحظت ظاهرة معيّنة ضمن عوامل وظروف محسوسة ، ولوحظ استقرائياً أنّ هذه العوامل والظروف المحسوسة في الحالات المماثلة لاتؤدّي إلى نفس الظاهرة ، فيدلّ ذلك على وجود عامل آخر غير منظور لابدّ من افتراضه لتفسير تلك الظاهرة .
وبكلمة أخرى : أنّ النتيجة إذا جاءت أكبر من الظروف والعوامل المحسوسة - بحكم الاستقراء للحالات المماثلة - كشفت عن وجود شيء
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٣