تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
هادفاً ، ولكنّ الهدف هنا لا تعيشه هي من خلال نشاطها الطبيعي والفيسيولوجي الخاصّ ، وإنّما هو هدف الصانع الخبير ؛ ولمّا كان الإنسان كائناً هادفاً ترتبط مواقفه العملية بأهداف يعيها ويتصرّف بموجبها ، فهذا يفترض ضمناً أنّ الإنسان في مواقفه العملية هذه ليس مسيّراً وفق قانون طبيعيّ صارم ، كما تسقط قطرة المطر في مسار محدّد وفقاً لقانون الجاذبية ؛ لأنّه في حالة من هذا القبيل لا يمكن أن يكون هادفاً ، أي يعمل من أجل هدف يعيش في داخل نفسه . فلكي يكون الإنسان هادفاً لابدّ أن يكون حرّاً في التصرّف ؛ ليتاح له أن يتصرّف وفقاً لما تنشأ في نفسه من أهداف ، فالترابط بين المواقف العملية والأهداف هو القانون الذي ينظّم ظاهرة الاختيار لدى الإنسان . كما أنّ الهدف بدوره لا يتواجد بصورة عشوائية ، فإنّ كلّ إنسان يحدّد أهدافه وفقاً لما تتطلّبه مصلحته وذاته من حاجات ، وهذه الحاجات تحدّدها البيئة والظروف الموضوعية التي تحيط بالإنسان ، غير أنّ هذه الظروف الموضوعية لا تحرّك الإنسان مباشرةً كما تحرك العاصفة أوراق الشجر ؛ لأنّ هذا يعطّل دوره ككائن هادف ، فلابدّ للظروف الموضوعية إذن من تحريك الإنسان عن طريق الإثارة والإيحاء بتبنّي أهداف معيّنة ، وهذه الإثارة ترتبط بإدراك الإنسان للمصلحة في موقف عمليّ معيّن ، ولكن ليست كلّ مصلحة تحقّق إثارةً للفرد ، وإنّما تحقّقها تلك المصالح التي يدرك الفرد أنّها مصالح له بالذات . وذلك أنّ المصالح على قسمين : فهناك مصالح على خطٍّ قصير تعود بالنفع غالباً على الفرد الهادف العامل نفسه ، ومصالح على خطّ طويل تعود بالنفع على الجماعة ، وكثيراً ما تتعارض مصالح الفرد ومصالح الجماعة ، وهكذا نلاحظ من ناحية أنّ الإنسان غالباً لا يتحرك من أجل المصلحة لقيمها الإيجابية ، بل بقدر ما تحقّق له من نفع خاصّ ، ونلاحظ من ناحية أخرى أنّ خلق الظروف