تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عمّه أبي طالب وهو صبي في أوائل العقد الثاني ، والأخرى بأموال خديجة وهو في أواسط العقد الثالث . ولم يتيسّر له - بحكم عدم تعلّمه للقراءة والكتابة - أن يقرأ شيئاً من النصوص الدينية لليهودية أو المسيحية ، كما لم يتسرّب إليه أيّ شيء ملحوظ من تلك النصوص عن طريق البيئة ؛ لأنّ مكّة كانت وثنيةً في أفكارها وعاداتها ، ولم يتسرّب إليها الفكر المسيحي أو اليهودي ، ولم يدخل الدير إلى حياتها بشكل من الأشكال ، وحتى أولئك الحنفاء الذين رفضوا عبادة الأصنام من عرب مكّة لم يكونوا قد تأثّروا باليهودية أو المسيحية ، ولم ينعكس شيء من الأفكار اليهودية والمسيحية على ما خلّفه قسّ بن ساعدة أو غيره من تراث أدبيّ وشعري . ولو كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد بذل أيّ جهد للاطّلاع على مصادر الفكر اليهودي والمسيحي للوحظ ذلك ؛ إذ في بيئة ساذجة ومنقطعة الصلة بمصادر الفكر اليهودي والمسيحي ومعقدة ضدّها لا يمكن أن تمرّ محاولة من هذا القبيل دون أن تلفت الأنظار ، ودون أن تترك بصماتها على كثير من التحرّكات والعلاقات . الثانية : أنّ الرسالة التي طلع بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) على العالم متمثّلةً في القرآن الكريم والشريعة الإسلامية تميّزت بخصائص كثيرة : منها : أنّها جاءت بنمط فريد من الثقافة الإلهية عن الله سبحانه وتعالى وصفاته وعلمه وقدرته ، ونوع العلاقات بينه وبين الإنسان ، ودور الأنبياء في هداية البشرية ووحدة رسالتهم ، وما تميّزوا به من قيم ومثل ، وسنن الله تعالى مع أنبيائه ، والصراع المستمرّ بين الحقّ والباطل ، والعدل والظلم ، والارتباط الوثيق المستمرّ لرسالات السماء بالمظلومين والمضطهدين ، وتناقضها المستمرّ مع أصحاب المصالح والامتيازات غير المشروعة . وهذه الثقافة الإلهية لم تكن أكبر من الوضع الفكري والديني لمجتمع وثني